كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)
لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 76 - 77] يَقُولُ مَائِلٌ: فَقَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا (فَأَقَامَهُ) قَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)} [الكهف: 77 - 78] قَالَ رَسُوُل الله - صلى الله عليه وسلم -: "رْحَمُ الله مُوسَى لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا". وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "كَانَتْ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانَاً، قَالَ فَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ثُمَّ نَقَرَ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ مِنْ عِلْمِ الله تَعَالَى إِلاَّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ". أخرجه الشيخان (¬1) والترمذي (¬2). [صحيح]
"الْمِكْتَلُ" بكسر الميم: الزنبيل الكبير (¬3)، "وَجِرْيْةُ الماءِ" بالكسر حالة الجريان، "وَالسَّرابُ (¬4) " بالتحريك: المسلك في خفية، "وَالنَّوْلُ (¬5) " الأجر والجعل.
قوله: "نَوفاً".
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (122) ومسلم رقم (2380).
(¬2) في "السنن" رقم (3149).
(¬3) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (1/ 523).
(¬4) قاله ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" (1/ 767).
(¬5) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (2/ 805) "الفائق" للزمخشري (4/ 29).
الصفحة 259