قال القرطبي (¬1): الحكمة في ذلك أن يجمع بين صفتي أهل الجنة والنار السواد والبياض.
قال الدميري في "حياة الحيوان (¬2) ": وإنما جيء بالموت كهيئة الكبش لما جاء أن ملك الموت أتى آدم في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعمائة.
ونقل القرطبي (¬3) عن كتاب "خلع النعلين (¬4) ": أن الذابح [للكبش] (¬5) بين الجنة والنار يحيى بن زكريا بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ في اسمه إشارة إلى الحياة الأبدية، وذكر صاحب (¬6) "الفردوس (¬7) " أن الذي يذبحه جبريل.
قال ابن القيم في "حادي الأرواح (¬8) " الكبش والاضجاع والذبح، ومعاينة الفريقين ذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيلُ، كما أخطأ فيه بعض الناس فيه خطأ قبيحاً، وقال: الموت عرض، والعرض لا يتجسَّم فضلاً عن أن يذبح، وهذا لا يصحُّ فإن الله ينشئ من الموت صورة كبش يذبح، كما ينشئ من الأعمال صوراً معاينة يثاب بها ويعاقب، [والله تعالى] (¬9) ينشئ من الأجسام أعراضاً، ومن الأعراض أعراضاً.
¬__________
(¬1) في "التذكرة" (2/ 240).
(¬2) (3/ 561).
(¬3) في "التذكرة" (2/ 241).
(¬4) كتاب: "خلع النعلين في الوصول إلى حضرة الجمعين" لأبي القاسم أحمد بن قسي الأندلسي شيخ الصوفية, (ت: 545 هـ). انظر "كشف الظنون" (1/ 722).
(¬5) في (ب) لكبس.
(¬6) ذكره القرطبي في "التذكرة" (2/ 241) وفيه صاحب كتاب "العروس".
(¬7) ذكره الدميري في "كتاب حياة الحيوان" (3/ 561).
(¬8) (2/ 815 - 816).
(¬9) زيادة من حادي في الأرواح. وانظر "فتح الباري" (11/ 421 - 422).