كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

وقيل: معنى "من يعذرني" من ينصرني والعذير الناصر.
وقيل: المراد من ينتقم لي منه, وهو كالذي قبله ويؤيده قول سعد: "أنا أعذرك منه" ذكره في "الفتح" (¬1).
قوله: "فقام سعد بن معاذ" استشكل ذكره في هذه القصة؛ لأنه مات في غزوة الخندق سنة أربع، أو خمس، والإفك كان في غزوة المريسيع سنة ست، ولهذا لم يذكره ابن إسحاق في روايته، وجعل المراجعة أولاً وثانياً بين أسيد بن حضير وسعد بن عبادة.
قال الحافظ ابن حجر (¬2): الراجح أن المريسيع والخندق كانتا في سنة واحدة، سنة خمس، وكانت المريسيع قبلها في شعبان؛ والخندق في شوال، وبهذا يرتفع الإشكال.
قوله: "فثار الحيان" يريد الأوس والخزرج، أي: نهض بعضهم إلى بعض من الغضب (¬3)، وفي رواية: "فتثاور" بمثناة [379/ ب] ثم مثلثة من الثورة.
قوله: "ألممت بذنب (¬4) " أي: وقع منك على خلاف العادة، وهذه حقيقة الإلمام.
قوله: "قلص الدمع (¬5) " بفتح القاف واللام، استمسك نزوله فانقطع.
¬__________
(¬1) في "فتح الباري" (8/ 472).
(¬2) في "فتح الباري" (8/ 471 - 472).
وانظر: شرح صحيح مسلم (17/ 17/ 109 - 110 - نووي).
(¬3) قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (2/ 274, أي: ثاروا ونهضوا من أماكنهم، طلباً للفتنة.
(¬4) قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" (2/ 616) أي: قاربت.
وقال في "جامع الأصول" (2/ 274) الإلمام: المقاربة, وهو من اللمم: صغار الذنوب، وقيل: اللمم، مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل.
انظر: "الفائق" للزمخشري (2/ 145). "المجموع المغيث" (3/ 151).
(¬5) انظر: "المجموع المغيث" (2/ 745).

الصفحة 290