كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

7 - وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ عبد الله بْنُ أُبَيًّ بْنُ سَلُولَ يَقُولُ لجارِيةٍ لَهُ: اذْهَبِي فابْغِينَا شَيْئًا؛ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور: 33] الآية". أخرجه مسلم (¬1) وأبو داود (¬2). [صحيح]
قوله في حديث جابر: "فأنزل الله: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} "
البغاء: الزنا وأخرج الشرط على الغالب؛ لأن الإكراه إنما هو لمريد التحصن؛ لأن غيرها تبادر إلى الزنا من غير إكراه، ويتصور الإكراه مع عدم إرادة التحصن إن تريد الزنا بشخص فيكرهها على الزنا بغيره.
8 - وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالُوا لابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: كَيْفَ تَرَى فِي هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ؛ قَوْلُ الله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: 58] الآية، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الله حَلِيمٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ السَّتْرَ، وَكَانَ النَّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِم سُتُورٌ وَلاَ حِجَالٌ فَرُبَّمَا دَخَلَ الْخَادِمُ أَوِ الْوَلَدُ أَوْ الْيَتِيمَةُ وَالرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ؛ فَأَمَرَهُمُ الله بِالِاسْتِئْذَانِ فِي تِلْكَ الْعَوْرَاتِ، فَجَاءَهُمُ الله بِالسُّتُورِ وَبِالْخَيْرِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ. أخرجه أبو داود (¬3). [إسناده صحيح]
¬__________
(¬1) في "صحيحه" رقم (3029).
(¬2) في "السنن" رقم (2311).
قلت: وأخرجه الطبري في "جامع البيان" (15/ 290 - 291) والنسائي في "السنن الكبرى" (11365) والحاكم (2/ 397) وابن أبي شيبة (4/ 375، 276) وابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 2591) وأبو يعلى رقم (2304) من طرق وهو حديث صحيح.
(¬3) في "السنن" رقم (5191، 5192) بسند صحيح. وانظر: "جامع البيان" (15/ 352 - 354).

الصفحة 294