كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

صبوت، ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أتشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فتشهدت له فطعم، فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه, ففعل عقبة, فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ألقاك خارجاً من مكة إلا علوت رأسك بالسيف" فأسر عقبة يوم بدر، فقتل صبراً، ولم يقتل من الأسارى يومئذٍ غيره (¬1).
2 - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ" قَالَ فَأَنْزَلَ الله - عز وجل - تَصْدِيقَاً لِذَلِكَ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] " أخرجه الخمسة (¬2). [صحيح]
قوله في حديث ابن مسعود: "تصديقاً لذلك" وقد دخل قتل الولد مخافة أن يأكل تحت عموم: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} (¬3)، والزنا بحليلة الجار دخل تحت عموم (لا يزنون) وإنما خص حليلة الجار لزيادة قبحه.
¬__________
(¬1) في هامش المخطوط (ب) ما نصه: كذا قال الإمام محمد الأمير، وقد روى أهل السير أن ممن قتل صبراً في بدر: النضر بن الحارث التي تقول أخته للنبي - صلى الله عليه وسلم - من أبيات لها:
ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو الغيظ المحنق
والقصة مشهورة تمت:
قلت: انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (5/ 448).
(¬2) أخرجه البخاري رقم (6001) ومسلم رقم (86، 142) وأبو داود رقم (2310) والترمذي رقم (3182، 3183) والنسائي رقم (4013، 4014، 4015).
(¬3) سورة الفرقان الآية 68.

الصفحة 297