كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

قال القرطبي (¬1): هذا القول أبرزه الدلال والغيرة، وإلا فلا يجوز نسبة الهوي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن الغيرة، ويغتفر (¬2) لأجلها إطلاق مثل ذلك.
قال النووي (¬3): هو بفتح همزة: "أرى" أي: يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور، ولهذا أخيرك.
10 - وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَعَذَرَنِي، ثُمَّ أَنْزَلَ الله تَعَالَى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} الآيَةَ. قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِلُّ لَهُ؛ لأَنِّي لَمْ أُهَاجِرْ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ. أخرجه الترمذي (¬4). [ضعيف]
"الطليق" (¬5): الأسير إذا خُلىَ سبيلُه.
قوله في حديث أم هانئ: "لأني لم أكن أحل له لأني لم أهاجر":
¬__________
(¬1) في "المفهم" رقم (4/ 211) وإليك نص عبارته:
قولٌ أبرزته الغيرة والدلال، وهذا من نوع قولها: "ما أهجر إلا اسمك" البخاري رقم (5228) ومسلم رقم (2439) "ولا أحمد إلا الله" البخاري رقم (4750) ومسلم رقم (2770) وإلا فإضافة الهوى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مباعداً لتعظيمه وتوقيره، الذي أمرنا الله تعالى به، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - منزه عن الهوى بقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)} [النجم: 3]، وهو ممن نهى النفس عن الهوى، ولو جعلت مكان (هواك) مرضاتك، لكان أشبه وأولى، لكن أبعد هذا في حقها عن نوع الذنوب: أن ما يفعل المحبوب محبوب.
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 165).
(¬3) في شرح "صحيح مسلم" (49 - 50).
(¬4) في "السنن" رقم (3214).
قلت: وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (19/ 131) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (8/ 153) والطبراني (ج 24 رقم 1007) والحاكم رقم (2/ 420) والبيهقي رقم (7/ 54)، وهو حديث ضعيف.
(¬5) انظر "النهاية في غريب الحديث" (2/ 121) "المجموع المغيث" (2/ 364).

الصفحة 318