كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} الآية. قال: "أَتَدْرُونَ مَتَى ذَالِكُمْ؟ ذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيَمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ. أخرجه الشيخان (¬1) والترمذي (¬2). [صحيح]
قوله في حديث أبي ذر: "تسجد تحت العرش":
قال الخطابي (¬3): وأما قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} (¬4) فإنه لا يخالف هذا، لأن المذكور في الآية: إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب، ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد غروبها، وليس معنى قوله: {تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} أنها تسقط في تلك العين فتغمرها، وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكاً، فوجد الشمس تتدلى عند غروبها فوق هذه العين، أو على سمت هذه العين، وكذلك يتراءى غروب الشمس لمن في البحر [وهو لا يرى الساحل يرى الشمس كأنها تغيب في البحر] (¬5) وإن كانت حقيقة وراء البحر و (في) ها هنا بمعنى: فوق. أو بمعنى: على، وحروف الصفات تتبدل بعضها مكان بعض.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (3199) وأطرافه: (4802، 4803، 7424، 7433) ومسلم في "صحيحه" رقم (159).
(¬2) في "السنن" رقم (2186، 3227).
وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (19/ 435) والطيالسي رقم (462) وأحمد (5/ 152، 158، 177) والنسائي في الكبرى رقم (11430) وابن حبان رقم (6154) من طريق الأعمش به.
وأخرج مسلم رقم (159) وأبو داود رقم (4002) وابن حبان رقم (6153) من طريق إبراهيم التيمي به.
(¬3) في "أعلام الحديث" (3/ 1894 - 1895).
(¬4) سورة الكهف آية: (86).
(¬5) زيادة من (أ).

الصفحة 335