كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

وقد اختلف المفسرون في هذا المقام:
فقال جماعة بظاهر الحديث (¬1)، فعليه أنها إذا غربت كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع.
وقال قتادة (¬2): ومقاتل (¬3): بل تجري إلى وقت لها وأجل لا تعداه, وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها، وهو انقضاء الدنيا.
وقال الكلبي (¬4): تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها، واختاره ابن قتيبة.
وقال الحافظ ابن حجر (¬5): ظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار وقوعه كل يوم وليلة عند سجودها، ومقابل الاستقرار السير الدائم المعبر عنه بالجري والعلم عند الله تعالى.
وروى عبد الرزاق (¬6) من [399/ ب] طريق وهب بن جابر عن عبد الله بن عمر في هذه الآية قال: "مستقرها أن تطلع، وتردها ذنوب بني آدم، فإذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت، فلا يؤذن لها، فتقول: إن السير بعيد، وإني لا يؤذن لي لا أبلغ، فتحبس ما شاء الله، ثم يقال: "اطلعي من حيث غربت".
قوله: "حين لا ينفع نفساً إيمانها ... " الآية.
¬__________
(¬1) انظر: "جامع البيان" (19/ 434 - 435).
(¬2) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (19/ 435).
(¬3) في "تفسيره" (3/ 579 - 580).
(¬4) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (15/ 28).
(¬5) في "فتح الباري" (8/ 542).
(¬6) في "تفسيره" (2/ 142).

الصفحة 336