كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

قوله: "فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ".
أقول: قال النووي (¬1): ظاهر السياق أنه ضحك تصديقاً لقول الحبر بدليل أنه قرأ الآية التي تدل على صدق ما قال الحبر.
وقال ابن التين (2): تكلف الخطابي (¬2) في تأويل الأصبع، وبالغ حتى جعل ضحكه - صلى الله عليه وسلم - تعجباً وإنكاراً لما قال الحبر.
وقال النووي (¬3) - بعد ذكر ما قدمنا عنه -: والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل مع اعتقاده التنزيه، فإن كل ما يستلزم البعض من ظاهرها غير مراد.
وقال (¬4): لأن قولك يحتمل أن يكون المراد بالأصبع أصبع بعض المخلوقات، وما ورد في بعض [403/ ب] طرقه: "أصابع الرحمن" (¬5) يؤول على القدرة والملك.
¬__________
(¬1) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (17/ 129 - 130).
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (8/ 550).
(¬3) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (17/ 133).
(¬4) أي: ابن فورك كما في "فتح الباري" (8/ 550).
(¬5) قال البغوي في "شرح السنة" (1/ 168) بعد ذكر الحديث السابق:
والأصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله عز وجل، وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو "السنة" من هذا القبيل من صفات الله تعالى؛ كالنفس، والوجه، والعين، واليد، والرجل، والإتيان، والمجيء، والنزول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك، والفرح. اهـ.
وقال ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" (ص 245) بعد أن ذكر حديث عبد الله بن عمرو: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن ... " مسلم رقم (2654).
ونحن نقول: إن هذا الحديث صحيح، وإن الذي ذهبوا إليه في تأويل الأصبع لا يشبه الحديث؛ لأنه - عليه السلام - قال في دعائه: "يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك" فقالت له إحدى أزواجه: أو تخاف يا رسول الله! على نفسك؟ فقال: "إن قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الله عز وجل"، فإن كان القلب عندهم بين نعمتين من =

الصفحة 346