أقول: قال عقبها (¬1): هذا حديث [406/ ب] لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام (¬2) أبو المقدام يضعَّف، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة، هكذا قال أيوب، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد. انتهى بلفظه.
3 - وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ ابْن مَسْعود - رضي الله عنه - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَنِ! إِنَّ قَاصًّا يَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ فتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَقَالَ وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّقُوا الله! مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: الله أَعْلَمُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: الله أَعْلَمُ، فَإِنَّ الله تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ عليه الصلاة والسَّلام: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86)} (¬3) إِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا فَقَالَ: "اللهمَّ! سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتةَ مِنَ الْجُوعِ، وَيَنْظُرُ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ النَّاس بِطَاعَةِ الله، وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلكُوا فَادْعُ الله تَعَالَى لَهُمْ. قَالَ: فَهَذا قولُ الله تَعَالَى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10)} إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15)} (¬4)
¬__________
(¬1) أي الترمذي في "السنن" (5/ 163).
(¬2) قال ابن حجر في "التقريب" (2/ 318 رقم 79) هشام بن زياد بن أبي يزيد، وهو هشام بن أبي هشام وأبو المقدام، ويقال له أيضاً: هشام بن أبي الوليد المدني، متروك من السادسة.
(¬3) سورة ص آية: (68).
(¬4) سورة الدخان آية: (10 - 15).