وفي رواية أنه لما قال مروان: إن يستخلف - يعني: معاوية - فقد استخلف أبو بكر وعمر. فقال عبد الرحمن: "هرقلية إن أبا بكر ما جعلها والله في أحد من ولده، ولا في أهل بيته، وما جعلها معاوية إلا كرامة لولده".
قوله: "فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه":
أقول: قد اختلف فيمن نزلت الآية، وذكر في "الفتح" (¬1) روايات، ورجح قول عائشة: "إنها لم تنزل في عبد الرحمن" (¬2) لأن إسناده أصح.
قال الحافظ (¬3): وقد [شعب بعض] (¬4) وقال: هذا يدلّ على أن قوله تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} (¬5) ليس هو أبا بكر. قال: وليس كما فهم هذا الرافضي، بل المراد بقول عائشة: "فينا" أي: في بني أبي بكر. انتهى.
قلت: ومعلوم أنها إنما تريد أنه يذم بها آل أبي بكر كما قاله مروان.
¬__________
(¬1) في "فتح الباري" (8/ 577).
(¬2) انظر "جامع البيان" (21/ 144 - 145) تفسير القرآن العظيم (13/ 19 - 22).
(¬3) في "فتح الباري" (8/ 577).
(¬4) كذا في المخطوط، والذي في "الفتح" شغب بعض الرافضة.
قال ابن كثير في "تفسيره" (13/ 18): لما ذكر تعالى حال الداعين للوالدين البارين بهما وما لهم عنده من الفوز والنجاة، عطف بحال الأشقياء العاقين للوالدين فقال: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا} [الأحقاف: 17]، وهذا عام في كل من قال هذا، ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر فقوله: ضعيف، لأن عبد الرحمن ابن أبي بكر أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان من خيار أهل زمانه.
وانظر "جامع البيان" (21/ 144) "فتح الباري" (8/ 577).
(¬5) سورة التوبة آية: (40).