كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

وقوله: "أف لكما": قال ابن الأثير (¬1): أي: صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر، واللام في "لكما" للبيان ومعناه هذا التأفيف [409/ ب] خاصة دون غيركما، والمعنى الكراهية.
2 - وعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -: هَلْ صَحِبَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْكُمْ أحَدٌ لَيْلَةَ الجِنِّ؟ قَالَ: مَا صَحِبَهُ أَحَدٌ مِنَّا، وَلَكِنْ كُنَّا مَعَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ففقَدْنَاهُ فالتمسناه في الأوْدِيَة والشِّعابِ، فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ؟ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحْنَا فَإِذَا هُوَ جَاء مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ فَقُلْنَا: يا رسول الله! فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ باتَ بِها قَوْمٌ، فَقَالَ: "أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقرْآنَ" قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ: "كُلُّ عَظْمٍ ذُكَرُ اسْمُ الله تَعَالَى عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ أَوْ رَوْثَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ". فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ". أخرجه مسلم (¬2) وأبو داود (¬3) والترمذي (¬4). [صحيح]
قوله في حديث علقمة عن ابن مسعود: "استطير": استفعل (¬5) من الطيران كأنه أخذ شيء وطار به.
قوله: "اغتيل" (¬6): بالغين المعجمة فمثناة فوقية فتحتيه أخذ غيلة، والاغتيال: الاحتيال.
¬__________
(¬1) في"جامع الأصول" (2/ 353)، وانظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للأصفهاني (ص 79).
(¬2) في "صحيحه" رقم (450).
(¬3) في "السنن" رقم (85).
(¬4) في "السنن" رقم (3258).
(¬5) "النهاية في غريب الحديث" (2/ 134).
(¬6) "النهاية في غريب الحديث" (2/ 335).

الصفحة 363