كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)
سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِي أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ! ذَلكَ. قالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَوَالله! الذِي لا إلهَ إلَّا هُوَ ما هُوَ إِلاَّ أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتِنِي بِهِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يا رَسُولَ الله! أَكَلْتَ مَغافِيرَ؟ قَالَ: "لاَ" قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ: "سَقَتْنِي حَفْصَةُ شرْبَةَ عَسَلٍ" قَالَتْ: لَعَلَّ نَحْلَهُ جَرَسَتْ الْعُرْفُطَ. قَالَتْ عائِشَة - رضي الله عنها -: فلَمَّا دَارَ إِلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلمَّا دارَ إِلَى صَفِيَّةَ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ قالَتْ: يَا رَسُولَ الله! أَلا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: "لا حاجَةَ لِي فِيهِ" قالَتْ سَوْدَةُ - رضي الله عنها -: وَالله لَقَد حَرَمْنَاهُ. فُقُلْتُ لَهَا: اسْكُتِى. أخرجه الخمسة (¬1) إلا الترمذي. [صحيح]
2 - وفي رواية (¬2): "شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنَت جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ". فَنَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إِلَى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} (¬3) لحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} (¬4) هُوَ قَوْلُهُ: "بَلْ شرِبْتُ عَسَلاً، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ، فَلا تُخْبرِي بِذَلِكَ أَحَدًا". [صحيح]
"المغافير" (¬5): بغين معجمة وفاء وياء مثناة من تحت: شيء ينضحه العُرْفط حلوٌ كالناطِف له ريح كريهة.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (4912) وأطرافه في (5216، 5267، 5268، 5431، 5599، 5614، 5682، 6691، 6972) ومسلم رقم (1474) وأبو داود رقم (3715) والنسائي في "السنن" رقم (3421، 3795، 3958).
(¬2) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (6691) وابن كثير في "تفسيره" (14/ 50).
(¬3) سورة التحريم آية: (4).
(¬4) سورة التحريم آية: (3).
(¬5) قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (2/ 400) وفي "النهاية في غريب الحديث" (2/ 312).
الصفحة 416