كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

وكذلك ثبت في حديث (¬1) عمر بن الخطاب، وابن عباس أن المتظاهرتين عائشة، وحفصة.
وذكر مسلم (¬2) في رواية أخرى أن حفصة هي التي شرب عندها العسل، وأن عائشة وسودة وصفية هن اللواتي تظاهرن عليه. قال (¬3): والأول أصح فإنه أومى بالقرآن، فإنه ذكر قال: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} فذكر اثنتين لا ثلاثاً.
كما أن الصحيح في نزول الآية أنها في قصة (¬4) العسل لا في قصة مارية المذكور في غير الصحيحين (¬5)، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح، هذا كلام القاضي عياض في شرح مسلم (¬6)، ثم قال: والصواب أن شرب العسل كان عند زينب.
قوله: "لنحتالن له".
من الحيلة بكسر الحاء المهملة ومثناة تحتية، وهي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي.
قوله: "أن أناديه": بالموحدة، ويروى بالنون من المناداة.
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (1/ 33 - 34).
وانظر: "تفسير ابن كثير" (14/ 52 - 53) "جامع البيان" (23/ 95 - 97).
(¬2) في "صحيحه" رقم (21/ 1473).
وأخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (5216، 5268، 5431، 5599، 5614، 5682، 6972).
(¬3) قاله القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 29).
(¬4) انظر: "فتح الباري" (9/ 374، 377).
(¬5) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (1113).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ورواه الطبراني في "الأوسط" من طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير عن عمه، وقال الذهبي: مجهول وخبره ساقط.
(¬6) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 29).

الصفحة 418