كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

قوله: "يصلي بأصحابه صلاة الفجر":
قال ابن حجر (¬1): أي: الصلاة التي أمر بها قبل فرض الخمس، لأن الحيلولة وإرسال الشهب كان قبل البعثة، وهذا على قول من قال [كان] (¬2) فرض عليه - صلى الله عليه وسلم - أولاً صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، والحجة فيه: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39)} ونحوها من الآيات، فيراد بصلاة الفجر هنا باعتبار الزمان لا بكونها إحدى الخمس.
قال الماوردي (¬3): ظاهر هذا: أنهم آمنوا عند سماع القرآن قال: والإيمان يقع بأحد أمرين: إما بأن حقيقة الإعجاز، وشروط المعجزة فيقع له العلم بصدق الرسول، أو يكون عنده علم من الكتب الأولى، وفيها دلائل على أنَّه النَّبي المبشر به.

(سورة المزمل)
1 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - في قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ} (¬4) نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي فِيها: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} الآية. قَالَ: وَناشِئَةُ اللَّيْلِ أَوَّلُهُ, يَقُول: هَذا هُوَ أَجْدَرُ أَنْ تُحْصُوا ما فَرَضَ الله عَلَيْكُمْ مِنْ قِيامِ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا نَامَ لَمْ يَدْرِ مَتَى يَسْتَيْقِظُ،
¬__________
(¬1) في "الفتح" (8/ 671).
(¬2) زيادة من (أ).
(¬3) ذكره الحافظ في "الفتح" (8/ 675).
(¬4) سورة المزمل آية: (2 - 3).

الصفحة 426