كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

4 - وفي أخرى للبخاري (¬1): عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَواخِرِ مِنْ رَمَضانَ". [صحيح]
قوله في حديث ابن عمر [441/ ب]: "قد تواطأت" بالهمز، أي: توافقت لفظاً ومعنى، وسميت ليلة القدرة لأنها ليلة تقدير الأمور والأحكام يقدر الله فيها أمر السنة في عباده وبلاده إلى السنة المقبلة كقوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)} (¬2) قيل: للحسين (¬3) بن الفضل: أليس الله قد قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: نعم، قيل: فما معنى ليلة القدر؟ قال: سوق المقادير إلى المواقيت وتنفيذ القضاء المقدر.
5 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَرَأَيْتُني أَسْجُدُ في صُبِيحَتَها فِي مَاء وَطِينٍ، فَهاجَتِ السَّمَاءُ وَكانَ الْمَسْجِدِ مِنْ عِرِيشٍ فَلَقَدْ رَأيْتُهُ وَعَلَى أَنْفِهِ وَأرْنبَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ والطِّينِ، وَذلِكَ صَبِيحَةَ إِحدَى وَعِشْرِين" أخرجه الستة (¬4) إلا الترمذي. [صحيح]
قوله: "رأيتني" في حديث أبي سعيد، بضم التاء والفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد، وهو من خصائص أفعال القلوب.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (2017) وطرفاه رقم (2019، 2020) ومسلم رقم (1169).
(¬2) سورة الدخان الآية (4).
(¬3) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" (8/ 485).
(¬4) أخرجه البخاري رقم (813) وأطرافه (669، 836، 2016، 2018، 2027، 2036، 2040) ومسلم رقم (215/ 1167). وأبو داود رقم (1382) وابن ماجه رقم (1766) والنسائي رقم (1095، 1356).

الصفحة 448