كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: ما تَدْرِي ما أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ". أخرجه الخمسة (¬1). [صحيح]
قوله: "آنفاً" بالمد أي: قريباً، ويجوز القصر في لغة قليلة، وقرئ (¬2) به في السبع.
قوله: "فقرأ" قال الرافعي في "أماليه (¬3) ": فهم فاهمون من الحديث أن السورة نزلت في تلك الإغفاءة، وقالوا: [القرآن] (¬4) من الوحي ما كان يأتيه في النوم؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي، وهو صحيح، لكن الأشبه أن يقال: القرآن كله نزل في اليقظة، وكأنه خطر له في النوم سورة الكوثر المنزلة في اليقظة، أو عرض عليه الكوثر الذي وردت فيه السورة فقرأها عليهم، وفسرها لهم قال: وورد في بعض الروايات أنه أغمي عليه، وقد يحمل ذلك على الحالة التي كانت تعتريه عند نزول الوحي، ويقال لها: برحاء الوحي. انتهى.
قلت: الذي قاله في غاية الإتجاه، وهو الذي كنت أميل إليه قبل الوقوف عليه، والتأويل الأخير أصح من الأول؛ لأن قوله: "أنزل عليَّ آنفاً" يدفع كونها نزلت قبل ذلك بل نقول: نزلت في تلك الحالة [وليس الإغفاء إغفاءة نوم بل الحالة] (¬5) التي كانت تعتريه عند الوحي [قاله] (¬6) السيوطي في الإتقان (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (4964، 6581) ومسلم في "صحيحه" رقم (53/ 400) وأبو داود رقم (4847) والترمذي رقم (3359) والنسائي رقم (904).
(¬2) انظر: "روح المعاني" (26/ 250 "إعراب القراءات السبع وعللها" (2/ 324).
(¬3) قاله السيوطي في "الإتقان" (1/ 73).
(¬4) زيادة من (أ).
(¬5) زيادة من (ب).
(¬6) في (ب) قال.
(¬7) في "الإتقان في علوم القرآن" (1/ 73).

الصفحة 456