كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

أقول: وأخرج الطبراني (¬1) من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: "لما نزلت: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} [النصر: 1] نعيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه فأخذ بأشد ما كان اجتهاداً في أمر الآخرة".
قوله: "إلا ما تقول" في رواية الترمذي: "والله ما أعلم منها إلا ما تقول".
وفي رواية قال عمر: "فكيف تلوموني على حب ما ترون".
نعم، ويروى أنها نزلت يوم النحر وهو بمنى في حجة الوداع، قيل: عاش بعدها أحد وثمانين يوماً، وعند ابن أبي حاتم (¬2) من حديث ابن عباس: "توفي بعدها بتسع ليالٍ" وعن مقاتل سبعاً، وعن بعضهم: ثلاثاً (¬3).
قال ابن القيم في الهدي (¬4): كأنه - أي: ابن عباس - أخذه من قوله: (استغفره)؛ لأنه كان يجعل الاستغفار في خواتم الأمور، فيقول: إذا سلَّم من الصلاة: استغفر الله ثلاثاً، وإذا خرج من الخلاء قال: غفرانك، وورد الأمر بالاستغفار عند انقضاء المناسك: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} [البقرة: 199].
قوله: "البخاري والترمذي".
قلت: وقال (¬5): هذا حديث حسن صحيح.
¬__________
(¬1) انظر: "جامع البيان" (24/ 707).
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (8/ 734).
(¬3) قال الحافظ في "الفتح" (8/ 734) وهو باطل.
(¬4) انظر: "زاد المعاد" (2/ 266) وهو نصاً في "مدارج السالكين" (3/ 515).
(¬5) في "السنن" رقم (5/ 450).

الصفحة 460