وقد روى قتادة عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأُبي: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن". انتهى كلامه.
ومما يدل على أن المراد بأن يقرأ عليه هو ما فسرناه به، ما أخرجه أحمد (¬1) وغيره (¬2) عن [أبي] (¬3) حبَّة البدري أنه قال جبريل لما نزلت: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [البينة: 1] إلى آخرها: يا رسول الله! إن ربك يأمرك أن تقرئها أُبياً، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -[462/ ب] لأُبي: إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة، قال أُبي: قد ذكرت ثمة، قال: نعم، فبكى.
وما أخرجه أحمد (¬4) عن أُبي بن كعب قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك" فقرأ علي: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [البينة: 1] السورة.
وأخرج ابن مردويه (¬5) عن أبي بن كعب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا أبي! إني أمرت أن أقرئك سورة فأقرئنيها".
قوله: "ولو أن لابن آدم وادياً ... " إلى آخره، كان أبي يرى أنه من القرآن كما أخرجه أحمد (¬6) عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى عمر يسأله, فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرة، وإلى رجليه أخرى، هل يرى عليه من البؤس ثم قال عمر: كم مالك؟ قال: أربعون من الإبل، قال ابن عباس: قلت: صدق الله ورسوله، لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث، ولا
¬__________
(¬1) في "المسند" (3/ 489).
(¬2) كالطبراني في "الكبير" (ج 22 رقم 823)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (10/ 520)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (1965)، وهو حديث صحيح لغيره.
(¬3) زيادة من (أ).
(¬4) في "المسند" (5/ 132) وقد تقدم تخريجه.
(¬5) عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 586 - 587).
(¬6) في "المسند" (5/ 118)، بإسناد صحيح.