كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، فقال: ما هذا؟ قال: هكذا أقرأني أبي، قال: فمرّ بن إليه، فجاء إلى أبي، فقال: ما يقول هذا؟ قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [أفأثبتها] (¬1) في المصحف؟ قال: نعم، إلا أنه قد ورد عن ابن عباس (¬2) ما يدل على تشكك أُبي في أنها آية.
فأخرج ابن الضريس (¬3) عن ابن عباس قال: قلت: يا أمير المؤمنين! إن أبياً يزعم أنك تركت آية من كتاب الله لم تكتبها، قال: والله لأسألن أبياً، فإن أنكر لتكذبن، فلما صلى صلاة الغداة، غدا على أُبي فأذن له وطرح له وسادة وقال: يزعم هذا أنك تزعم أني تركت آية من كتاب الله لم أكتبها، فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب" قال: أنكتبها؟ قال: لا أنهاك، قال: فكأن أبياً شك، أقول: أحديث أم قرآن (¬4) منزل. [463/ ب]
¬__________
(¬1) في (ب) فأثبتها.
(¬2) أخرجه أحمد في "المسند" (5/ 118)، والضياء في "المختارة" رقم (1206)، وابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 9 - 91)، وهو حديث صحيح.
(¬3) عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 587).
(¬4) قال الحافظ في "الفتح" (11/ 257 - 258) " ... وهذا يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر به عن الله تعالى على أنه من القرآن، ويحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية, والله أعلم، وعلى الأول فهو مما نسخت تلاوته جزماً، وإن كان حكمه مستمراً .... ".

الصفحة 504