يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، فقال: ما هذا؟ قال: هكذا أقرأني أبي، قال: فمرّ بن إليه، فجاء إلى أبي، فقال: ما يقول هذا؟ قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [أفأثبتها] (¬1) في المصحف؟ قال: نعم، إلا أنه قد ورد عن ابن عباس (¬2) ما يدل على تشكك أُبي في أنها آية.
فأخرج ابن الضريس (¬3) عن ابن عباس قال: قلت: يا أمير المؤمنين! إن أبياً يزعم أنك تركت آية من كتاب الله لم تكتبها، قال: والله لأسألن أبياً، فإن أنكر لتكذبن، فلما صلى صلاة الغداة، غدا على أُبي فأذن له وطرح له وسادة وقال: يزعم هذا أنك تزعم أني تركت آية من كتاب الله لم أكتبها، فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب" قال: أنكتبها؟ قال: لا أنهاك، قال: فكأن أبياً شك، أقول: أحديث أم قرآن (¬4) منزل. [463/ ب]
¬__________
(¬1) في (ب) فأثبتها.
(¬2) أخرجه أحمد في "المسند" (5/ 118)، والضياء في "المختارة" رقم (1206)، وابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 9 - 91)، وهو حديث صحيح.
(¬3) عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 587).
(¬4) قال الحافظ في "الفتح" (11/ 257 - 258) " ... وهذا يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر به عن الله تعالى على أنه من القرآن، ويحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية, والله أعلم، وعلى الأول فهو مما نسخت تلاوته جزماً، وإن كان حكمه مستمراً .... ".