كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)
2 - وَعَن الزُّهْرِي أَنَّ أنَسَ - رضي الله عنه -: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا في الْكِتَابِ اخْتِلاَفَ الْيَهُودِ والنَّصارَى، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَنَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ، وَعبد الله بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعاصِ، وَعبد الرَّحْمَنِ بْنَ الْحارِثِ بْنِ هِشَامٍ - رضي الله عنهم - فَنَسَخُوهَا، وَقَالَ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ: إِذا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ، وَزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فاكْتُبُوهُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا حَتَّى إِذا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ أَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ، وَأَمَرَ بِما سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ في كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. قالَ زَيْدَ - رضي الله عنه -: فَفَقَدْتُ آية مِنْ سُورةِ الأَحْزابِ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَؤُهَا، فالْتَمَسْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ - رضي الله عنه - الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - شَهادَتْهُ بِشَهادَةِ (¬1) رَجُلَيْنِ، وَهِيَ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا مِنَ الْمُصْحَفِ. أخرجه البخاري (¬2) والترمذي (¬3). [صحيح]
3 - وفي رواية: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ (¬4): وَاخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ فِي التَّابُوتِ فَقَالَ زَيْدٌ: التَّابُوهُ، وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْعاصِ: التَّابُوتُ، فَرَفَعُوا اخْتِلاَفَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: اكْتُبُوهُ التَّابُوتُ فَإِنَّهُ بِلِسانِ قُرَيْشْ. [صحيح]
¬__________
(¬1) أخرج القصة أبو داود في "السنن" رقم (3607)، والنسائي رقم (4647)، من حديث عمارة بن خزيمة.
(¬2) في صحيحه رقم (4987، 4988).
(¬3) في "السنن" رقم (3104).
(¬4) أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (3607)، و (3104).
الصفحة 508