كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

قلت: وطريقة السلف (¬1) السكوت عن التأويل كما قدمناه مراراً.
قوله: "عبده المؤمن"، كأنه قيد واقعي، وإلا فإن توبة الكافر بإسلامه مما يحبه الله.
وقوله: "الدَوِيَّة (¬2) " بفتح الدال المهملة، وتشديد الواو والياء جميعاً، وهي: الفلاة والمفازة.
وقوله: "مهلكة (¬3) " بفتح الميم واللام وسكون الهاء، أي: يهلك من حصل بها.
[ويروى بضم الميم وكسر اللام أي: تهلك هي من حصل بها (¬4)]
قوله: "عليها زاده وشرابه" زاد في رواية (¬5): "فقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك" أي: غلب الفرح على عقله فقال ما قال.
قوله: "فالله أشد فرحاً".
قال المازري (¬6): الفرح ينقسم على وجوه: منها: السرور، والسرور يقارنه الرضا بالمسرور به، قال: فالمراد هنا أن الله [636/ أ] رضي توبة عبده أشد مما يرضى واجد ضالته بالفلاة، فعبر عن الرضا بالفرح تأكيداً لمعنى الرضا في نفس السامع، ومبالغة في تقريره.
¬__________
= وأما تفسير الفرح بلازمه، وهو الرضا، وتفسير الرضا بإرادة الثواب، فكل ذلك نفيٌ وتعطيل لفرحه ورضاه سبحانه أوجبه سوء ظنّ هؤلاء المعطلة بربهم، حيث توهَّموا أن هذه المعاني تكون فيه كما هي في المخلوق، تعالى الله عن تشبيههم وتعطيلهم".
"عقيدة السلف أصحاب الحديث" (ص 5).
(¬1) انظر: "التعليقة المتقدمة".
(¬2) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (1/ 590) وقد تقدم.
(¬3) انظر: "القاموس المحيط" (ص 1264)، "فتح الباري" (11/ 106).
(¬4) زيادة من (أ).
(¬5) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (7/ 2747).
(¬6) في "المعلم بفوائد مسلم" (3/ 187 - 188).

الصفحة 514