كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

كتاب: تعبير الرؤيا
وفيه فصلان:

الفصل الأول: في ذكر الرؤيا وآدابها
أقول: التعبير (¬1) خاص بتفسير الرؤيا، وهو العبور من ظاهرها إلى باطنها.
وقيل: النظر في الشيء فيعتبر بعضه ببعض حتى يحصل على فهمه، وأصله من العبر بفتح فسكون، وهو التجاوز من حال إلى حال (¬2).
وأما الرؤيا فهي ما يراه الشخص في منامه، وأما حقيقتها فقال ابن العربي (¬3): الرؤيا إدراكات علقها الله في قلب العبد على يد ملك أو شيطان، إما بأسمائها أي: حقيقتها، أي: عبارتها، وإما تخليط، قال: ونظيرها في اليقظة الخواطر، فإنها قد تأتي على شيء وقصد، وقد تأتي مسترسلة غير محصلة.
وقال المازري (¬4): أكثر كلام الناس [470/ ب] في حقيقة الرؤيا، وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة، لما حاولا الوقوف على حقائق لا تدري بالعقل، ولا يقوم عليها برهان، وهم لا يصدّقون بالسمع، وذكر أقاويلهم.
ثم قال: والصحيح ما عليه أهل السنة، أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان (¬5) فإذا خلقها فكأنَّه جعلها علماً على أمور أخرى يخلقها في [باقي] (¬6) الحال،
¬__________
(¬1) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (2/ 151)، "الفائق" للزمخشري (3/ 280).
(¬2) قاله الأصبهاني في "مفردات ألفاظ القرآن" (ص 543).
(¬3) في "عارضة الأحوذي" (9/ 123).
(¬4) في "المعلم بفوائد مسلم" (3/ 115).
(¬5) وتمام العبارة: وهو تبارك اسمه يفعل ما يشاء ولا يمنعه من فعله نوم ولا يقظة.
(¬6) كذا في المخطوط والذي في "المعلم" ثاني.

الصفحة 519