كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)
6 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَياةِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَيْه، وَكُنْتُ غُلاَمًا شَابًّا عَزَبًا أَنَامُ في الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَاني فَأَتَيَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْويَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ الْبِئْرِ، فَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ ثلاثًا، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آَخَرُ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ؟ فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "نِعْمَ الرَّجُلُ عبد الله لَوْ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ"، قَالَ سالِمٌ. فَكَانَ عبد الله بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ قَلِيلاً. أخرجه الشيخان (¬1). [صحيح]
7 - وَفِي رِوَايَة (¬2) قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي كَفِّي سَرَقَةً مِنْ حَرِير لا أُرِيدُ بِها مَكانَاً فِي الْجَنَّةِ إِلاَّ طارَتْ بِي إِلَيْهِ فَقَصَصْتَهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْها عَلَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ. [صحيح]
"السرقة (¬3) " بتحريك الراء: قطعة من جَيِّد الحرير.
قوله: "مطوية" أي: مبنية "والفرنان" الخشبتان [479/ ب] القائمتين تمد عليهما الخشبة العارضة التي تعلق فيها الحديدة التي فيها البكرة.
قوله: "لم ترع" أي: لا تخف، قال القرطبي (¬4): إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما هو محمود؛ لأنه عرض على النار ثم عوفي منها، وقيل له: لا روع عليك، وذلك لصلاحه.
¬__________
(¬1) في صحيحه رقم (440) وأطرافه (1121، 1156، 3738، 3740، 7015، 7028، 7030). ومسلم في صحيحه رقم (139/ 2478).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3895) وأطرافه (5078، 5125، 7011، 7012) ومسلم في صحيحه رقم (2438).
(¬3) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (1/ 772) "الفائق" للزمخشري (2/ 174).
(¬4) في "المفهم" (6/ 410).
الصفحة 537