وأما كفالةُ البدنِ فإنَّها لا تصِحُّ (¬1)، لحَدِّ اللَّه (¬2) تعالى، وتصِحُّ لغيرِ ذلك على المذهَبِ، لَا إنْ كان عليه مالٌ لا يُضمنُ كنَجْمٍ وجُعْلٍ، وحيثُ صحَّتْ لا يُشترطُ العِلمُ بقدرِ المالِ (¬3).
ويصِحُّ ضمانُ كُلِّ عينٍ تلزمُ مَؤُنَةُ ردِّها، وكذا ضمانُ تسليمِ المَبيع قبلَ القبْضِ، وإنْ عيَّن فِي التَّسليم مكانًا تَعَيَّنَ (¬4)، وإلَّا حمل على مكانِها، وينبغِي أن يُقيد (¬5) بِما إذا صلُح ولا غُرْمَ فِي كفالةِ البدنِ والأعيانِ على الأصَحِّ، ومَتَى برِئَ الأصيلُ ولو بالحوالَةِ عليه، بَرِئَ الضامِنُ.
ويصِحُّ ضمانُ الحالِّ مؤجَّلًا، وقد جاء ذلك فِي تحمُّلِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي تقدم.
¬__________
(¬1) الضمان نوعان: ضمان النفس، وضمان المال، أما ضمان النفس فعلى نوعين: الأول في الحدود وهو باطل -يعني أن الضمان بالبدن باطل في حدود اللَّه تعالى، كحد الخمر والزنا والسرقة على الصحيح من المذهب، وقيل: يصح. انظر "المهذب" (1/ 343) و"مغني المحتاج" (2/ 204). والثاني في غير الحدود، وهو على قولين، أظهرهما الصحة. راجع "حلية العلماء" (5/ 68)، و"المنهاج" (ص 62).
(¬2) في (ب): "اللَّه"، وفي (ل): "بحد اللَّه".
(¬3) اشترط المَحَامِلِي لضمان المال ثلاثة شروط:
أ- أن يعلم لمن هو، وهذا على الأصح كما في "الروضة" (4/ 240).
ب- أن يعلم كم هو، وهذا على القول الجديد كما في "مغني المحتاج" (2/ 202).
ج- أن يعلم على من هو، على أحد القولين، والصحيح: لا يشترط ذلك. راجع "كفاية الأخيار" (1/ 171) و"مغني المحتاج" (2/ 200).
(¬4) في (ل): "يتعين".
(¬5) في (ل): "يقيد".