كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 2)
وقال المرعشيُّ: كلُّ تقييدٍ أَمَرَ بِهِ وكيلُهُ فخالَفَهُ لَا يجوزُ إلَّا "بِعْ، وأشْهِدْ" فإنَّه إذا باع ولم يُشْهِدْ جاز، وما قاله فِي الإشْهادِ ممنوعٌ، والتقييدُ عليه فِي غيرِهِ يظهرُ حكمُهُ مما (¬1) قررناه.
وكُلُّ موضِع خالف فِيهِ الوكيلُ فإنْ كان الشِّراءُ بِالعينِ فالعقدُ باطلٌ، وإنْ كان الشِّرَاءُ فِي الذِّمةِ وَقَعَ العقدُ للوكِيلِ، ولو سَمَّى المُوَكِّلَ (¬2) على الأصَحِّ.
والمرادُ تسميةً لا تُخرج الصفةَ (¬3) عن التَّخاطُبِ (¬4) بأن يقول: "بعتُك"، فيقولُ: "اشتريتُ لِموكِّلِي" أو: "بعتُك لموكِّلِك" فيقول: "اشتريتُ له" أو يقولُ: "اشتريتُ"، فإن خرجتَ عنِ التَّخاطُبِ فالعقدُ باطِلٌ (¬5)، ولو مع موافقةِ المُوَكِّل كـ "بِعْتُ مُوَكِّلَكَ بهِ (¬6) " فيقولُ: "اشتريتُ له"، وما بَطَلَ فِي البيع هو المتعيِّنُ فِي النِّكاح؛ لأنَّ الوكيلَ فِيهِ سفيرٌ مَحْضٌ (¬7).
وأمَّا الهِبةُ ونحوُها فالخِطابُ مع الوكِيلِ، ويتعينُ أَنْ يُسَمِّي موكِّله، ولا ينصرفُ المِلْكُ بِالنيةِ لِلموَكِّلِ، ولو قال: "وهبتُ مُوَكِّلَكَ"، فقال: "قبلْتُ له"،
¬__________
(¬1) في (ل): "بما".
(¬2) "الموكل": مكرر في (ب).
(¬3) في (ل): "الصيغة".
(¬4) في (أ، ب): "المخاطب".
(¬5) فِى (ب): "بطل".
(¬6) "به" زيادة من (ل).
(¬7) في (أ): "شخص".
الصفحة 131