ومنه: "لفلانٍ عليَّ أكثرُ مِما لك"، لا يكونُ مقرًّا لواحِدٍ مِنهما، وفيه نظرٌ.
وما ظَهَرَ فِيهِ الاستهزاءُ لا يلزمُ مِثلُ: "زِنْ" و"خُذْ" و"اتَّزِنْ" و"شلْ فِي هِمْيَانِك، واختِمْ عليه".
فإن وُجِدتْ قرائِنُ الاستهزاءِ كتحريكِ الرأسِ ونحوِهِ وما يلزمُ (¬1) لولا القرائِنُ، فالأقربُ ليس بإقرارٍ.
ولو شَهِد عليه واحِدٌ، فقال: "هو صادقٌ، أو عدلٌ"، فليس (¬2) بإقرارٍ، فإنْ أضاف إلى ذلك فيمَا شَهِد به، فإقرارٌ إلَّا أَنْ يظهرَ الاستهزاءُ.
وإن شَهِد عليَّ شاهدانِ بكذا فهُما صادقان، فإقرارٌ، وإنْ لم يشهَدَا على ما صححوه، والأرجَحُ خِلافُهُ.
وإن قال: "صدَّقْتُهما" فليس بإقرارٍ قطْعًا؛ لأنَّ غيرَ الصَّادِقِ قد يصدُقُ.
* * *
القاعدة الثالثة (¬3):
المُقَرُّ بِهِ لا يلزمُ فيه إلَّا اليقينُ
قال الشافعِيُّ -رضي اللَّه عنه-: "أصلُ ما أبْنِي عليهِ الإقرارَ أنِّي ألزمُ الناسَ أبدًا (¬4) اليقينَ، وأطرحُ عنهُمُ الشَّك، ولا أستعملُ عليهمُ الأغلَبَ".
¬__________
(¬1) في (ل): "وما لا يلزم به".
(¬2) في (أ): "وليس".
(¬3) في (ز): "الثانية".
(¬4) في (أ): "إبداء".