كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 2)

وهِي مجمعٌ على جوازِهَا.
وقد قيل: كانتْ واجبةً فِي ابتِداءِ الإسلام، ثُم (¬1) نُسِخَ ذلك، وقد تَجبُ الآن لعارِضٍ، على قولٍ أو رأي أو جزمًا.
فعاريةُ الجدارِ لوضْع جُذُوع الجارِ تجِبُ على قولٍ نُسب إلى القدِيم، ونصَّ عليه فِي البُويطي، لحديثِ أبي هُريرةَ -رضي اللَّه عنه- عنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَمْنعَنَّ جارٌ جارَهُ أَنْ يغرِزَ خشبَهُ فِي جدارِهِ" أخرجاه فِي "الصحيحين" (¬2).
¬__________
= الشام أصح، هكذا قال مُحمدُ بنُ إسماعيل. . سمعتُ أحمد بن الحسن يقُولُ: قال أحمدُ ابنُ حنبلٍ: إسماعيلُ بنُ عياشٍ أصلحُ بدنًا من بقية، ولبقية أحاديثُ مناكيرُ عن الثقات. . وسمعتُ عبد اللَّه بن عبد الرحمن يقُولُ: سمعتُ زكريا بن عدي، يقُولُ: قال أبُو إسحاق الفزاري: خُذُوا عن بقية ما حدث عن الثقات، ولا تأخُذُوا عن إسماعيل بن عياشٍ ما حدث عن الثقات ولا غير الثقات. انتهى.
قلت: وهذا يعتبر من قبيل المبالغة غير المقبولة، فحديث إسماعيل بن عياش مقبول إذا كان عن الثقات من أهل بلده، وقد يحمل كلام الفزاري على رواية إسماعيل بن عياس عن الثقات من غير أهل بلده.
(¬1) في (ل): "وقد".
(¬2) حديث صحيح: رواه البخاري (2463) في باب لا يمنع جاره أن يغرز خشبه في جداره، ومسلم (1609) في باب غرز الخشب في جدار الجار، وأبو داود (3634) في أبواب من القضاء، والترمذي (1353) في باب ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشبًا. . وقال: وفي الباب عن ابن عبّاسٍ، ومُجمّع بن جارية: حديثُ أبي هُريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقُولُ الشّافعيُّ، ورُوي عن بعض أهل العلم منهُم: مالكُ بنُ أنسٍ، قالُوا: لهُ أن يمنع جارهُ أن يضع خشبهُ في جداره، والقولُ الأولُ أصحُّ.

الصفحة 164