كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 2)
كمن يرسلُهُ فِي حاجتِهِ (¬1) على دابَّةٍ استعارَهَا للرُّكوبِ إذا لم يكنْ أثقلَ منهُ.
وتَصِحُّ مِن صاحِبِ الكلبِ إعارتُهُ لأنه مُختصٌّ بمنفعتِهِ، وكذا الهَدْيُ والأُضحيةُ المنذورانِ (¬2) للرُّكوبِ، وكذا جلدُ الأُضحيةِ.
ولا تَصحُّ إعارةُ الدراهِم والدَّنانيرِ على الأصحِّ، لأن منفعتَهُما للتزيينِ وهِي ضعيفةٌ (¬3)، فإنْ صَرَّح بالاستعارةِ للتزيينِ صحَّ فِي جوابِ المُتولِّي ومَن تَبِعَهُ.
والتحقيقُ: لا فرْقَ.
وأمَّا تُفاحةٌ للشَّم (¬4) ونحوِ ذلك، فيظهرُ الجوازُ بخِلافِ الإجارةِ لاعتبارِ (¬5) المقابلة فِيها.
وتحرمُ إعارةُ الصيدِ مِن المُحْرِمِ، والجاريةِ للاسْتمتاع، وكذا الحسناءِ للخِدمةِ مِن غيرِ مَحْرَمٍ، أو امرأةٍ، وتفسدُ، خِلافًا للغزالِيِّ.
وتكرهُ استعارةُ أحدِ أصولِهِ للخِدمةِ، وكذا المسلِم مِنَ الكافِرِ (¬6).
ولا بُدَّ مِن تعيينِ نوع المنفعةِ فِيما يُنتفعُ بِهِ بأنواع؛ فإنْ عمَّم فوجهان، الأرجحُ الجوازُ، و"أعرتُك حِمارِي لِتعلِفَهُ" ونحوه، إجارةٌ فاسدةٌ تُوجبُ
¬__________
(¬1) في (ل): "لمن يرسله في حاجة".
(¬2) في (ل): "المنذورات".
(¬3) "وهي ضعيفة" سقط من (أ).
(¬4) في (ب): "الشم".
(¬5) في (ل): "باعتبار".
(¬6) "منهاج الطالبين" (ص 287).
الصفحة 167