كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 2)

ولا (¬1) ضمانَ فِي إعارةِ الدَّراهِم والدَّنانِيرِ إذا (¬2) فرَّعنا على بُطلانِ العارِيةِ على الأفقهِ إذْ لَا منفعَةَ لَهَا تُستعارُ بِسببها (¬3)، فلم تُوجدِ العارِيةُ؛ خلافًا لِمن صحَّح خِلافَ ذلك.
وعلى هذا تنطَبِقُ قاعدتُهُم: الفاسدُ كالباطِل إلَّا فِي الحجِّ، والعارِيةِ، والخُلْع، والكِتابةِ.
ولا يميلُ للبطلانِ (¬4) الذِي لَا ضمانَ فيهِ بما يستعيرُهُ الصبِيُّ والسفيهُ؛ لأنَّ عَدَمَ الضمانِ جاء مِن تفريطِ المُعيرِ.
وكلُّ عقدٍ توجَّه (¬5) الإبطالُ فيهِ لِعدم أهلِيَّةِ العاقِدِ يُخالِفُ (¬6) الفاسِدَ كما فِي الإجارةِ والرهنِ، ونحوِهِما، فيَضمنُ الواضِعُ فِي الباطِلِ دونَ الفاسِدِ.
وكذا يخالِفُ الفاسدُ الباطلَ فِي البَيْع مِن غيرِ الأهلِ أو بما لَا يُقصدُ (¬7)، فيُحَدُّ لو وَطِئَ مع العِلْم، بِخِلافِ الفاسِدِ للشبهةِ فيهِ فكثيرٌ ما يردُ على قاعدتِهِم.
¬__________
(¬1) في (ز): "فلا".
(¬2) في (ز): "إلا إذا".
(¬3) في (أ، ب): "لها".
(¬4) في (ل): "البطلان".
(¬5) في (ل): "يوجد".
(¬6) في (ل): "يخالفه".
(¬7) في (ل): "بما يقصد وبما لا يقصد".

الصفحة 170