كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمارِي» أَيْ لَا يُشاغب وَلَا يُخالِف، وَهُوَ مهْموز. ورُوي فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ليُزاوج يُماري، فَأَمَّا المُدَارَاةُ فِي حُسْن الخُلُق والصُّحْبَة فغَير مهْمًوز، وَقَدْ يُهْمَزُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُصَلِّي فجَاءت بَهْمَةٌ تَمُرّ بَيْنَ يديْه، فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا» أَيْ يُدَافعُها، ويُروى بغيْر هَمْزٍ، مِنَ المُدَارَاة. قَالَ الخَطَّابي: وليْس منْها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَبَائِلِ «قَالَ لَهُ دَغْفَل:
صَادَف دَرْءُ السَّيْل دَرْءاً يَدْفَعُهْ «1» يقالُ للسَّيْل إِذَا أتَاك مِنْ حيْث لَا تَحْتَسِبهُ: سَيْل دَرْءٌ أَيْ يَدْفَع هَذَا ذَاك وذَاك هَذَا.
ودَرَأَ عَلَيْنَا فُلان يَدْرَأُ إِذَا طَلَع مُفَاجأة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبي فِي المُخْتَلعة: «إِذَا كَانَ الدَّرْءُ مِنْ قِبَلها فَلاَ بأسَ أَنْ يَأخُذ مِنْهَا» أَيِ الْخِلَافُ والنُّشُوز.
(هـ) وَفِيهِ «السُّلطان ذُو تُدْرَإ» أَيْ ذُو هُجُوم لَا يَتَوَقَّى وَلَا يَهَاب، فَفِيه قُوَّة عَلَى دَفْع أعْدائه، والتَّاء زَائِدَةٌ كَمَا زيدَت فِي تُرْتَب وتَنْضُب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس:
وقَدْ كُنْتُ فِي القَوْم ذَا تُدْرَإٍ ... فَلم أُعْطَ شَيْئاً وَلَمْ أُمْنَعِ
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ صَلَّى المَغْرب، فلمَّا إنْصَرَف دَرَأَ جُمْعَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ وألْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ واسْتَلْقَى» أَيْ سَوَّاها بِيَدِه وبَسَطها. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: يَا جَارِيَةُ ادْرَئِي لِي الوسَادة:
أَيِ ابْسُطِي.
(س) وَفِي حَدِيثِ دُرَيد بْنِ الصِّمَّة فِي غَزوة حُنَينٍ «دَرِيئَةٌ أمامَ الخَيْلِ» الدَّرِيئَةُ مَهْمُوزَةٌ: حَلْقة يُتَعَلم عَلَيْهَا الطَّعنُ. والدَّريَّة بِغَيْرِ هَمْز: حَيوانٌ يَسْتَتر بِهِ الصَّائد فيَتْرُكُه يَرْعَى مَعَ الوَحْشِ، حَتَّى إِذَا أنِسَت بِهِ وأمْكَنَتْ مِنْ طَالِبها رمَاها. وقيل على العكْسِ منهما في الهمز وتَرْكِهِ.
__________
(1) تمامه في الهروي: يَهِيضُهُ حِيناً وحينا يصدعه

الصفحة 110

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text