كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

دَلِيلٍ: أَيْ بِمَا قَدْ عُلِّموه فَيَدُلُّونَ عَلَيْهِ النَّاس، يَعْنِي يَخْرُجون مِنْ عِنْدِهِ فُقَهاء، فجعَلهم أَنْفُسَهُمْ أَدِلَّةً مُبَالَغَةً.
(هـ) وَفِيهِ «كَانُوا يَرْحَلُون إِلَى عُمَرَ فينظُرون إِلَى سَمْته ودَلِّهِ فَيَتَشَبَّهُونَ بِهِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الدَّلِّ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ والهدْيٌ والسَّمْتُ عبارةٌ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي يكونُ عَلَيْهَا الإنسانُ مِنَ السَّكينة والوَقار، وحُسْن السِّيرة والطَّريقة واستقامةِ المَنْظر وَالْهَيْئَةِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بالبيتِ إِذْ رأيتُ امْرَأَةً أعْجَبني دَلُّهَا» أَيْ حُسْنُ هَيْأتِها. وَقِيلَ حُسنُ حَدِيثِهَا.
(س) وَفِيهِ «يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ مُدِلًّا» أَيْ مُنْبَسِطًا لَا خَوْفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ الْإِدْلَالِ والدَّالَّة عَلَى مَنْ لَكَ عِنْدَهُ منْزِلةٌ.

(دَلَمَ)
فِيهِ «أميرُكم رجلٌ طُوالٌ أَدْلَمُ» الْأَدْلَمُ: الأسودُ الطويلُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَاءَ رجلٌ أَدْلَمُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قِيلَ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي ذِكْرِ أَهْلِ النَّارِ «لَسَعَتْهم عَقاربُ كأمثالِ الْبِغَالِ الدُّلْمِ» أَيِ السُّود، جَمْعُ أَدْلَم

(دَلَهَ)
(س) فِي حَدِيثِ رُقَيْقة «دَلَّهَ عقْلِي» أَيْ حَيَّرَه وأدْهشَه. وَقَدْ دَلِهَ يَدْلَهُ.

(دَلَا)
فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «تَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ» التَّدَلِّي: النزولُ مِنَ العُلُوِّ. وقابُ القَوِس: قَدْرُه. وَالضَّمِيرُ فِي تَدَلَّى لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «تَطَأْطَأْتُ لكم تَطأْطُأَ الدُّلَاةِ» هُمْ جمعُ دَالٍ- مِثل قاضٍ وقُضاة- وَهُوَ النازِعُ بالدَّلو المُسْتقى بِهِ الْمَاءُ مِنَ الْبِئْرِ. يُقَالُ أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ ودَلَيْتُهَا إِذَا أرْسَلْتَها فِي البئرِ. ودَلَوْتُهَا أَدْلُوهَا فَأَنَا دالٍ: إِذَا أخرجْتَها، الْمَعْنَى تواضَعتُ لَكُمْ وتَطامنْت كَمَا يَفعل المُسْتقى بِالدَّلْوِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «إِنْ حَبَشِيًّا وَقَعَ فِي بئرِ زمزمَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَدْلُوا ماءَها» أَيْ يَستَقُوه.

الصفحة 131

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text