كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

طَرْفُهُ اسْتِئْذَانَه فَقَدْ دَمَرَ عَلَيْهِمْ» أَيْ هَجَمَ ودخلَ بغيرِ إِذْنٍ، وَهُوَ مِنَ الدَّمَارِ: الهَلاَك؛ لِأَنَّهُ هُجُوم بِمَا يُكْرَهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ إِسَاءَةَ المُطَّلِع مثلُ إِسَاءَةِ الدَّامِر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «فدَحَا السَّيْلُ بالبَطْحاء حَتَّى دَمَّرَ المكانَ الَّذِي كَانَ يُصَلَّى فِيهِ» أَيْ أهْلَكه. يُقال: دَمَّرَهُ تَدْمِيراً، ودَمَّرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى. ويُرْوى «حَتَّى دَفَنَ الْمَكَانَ» والمرادُ مِنْهُمَا دُرُوسُ الْمَوْضِعِ وذهابُ أثَره. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(دَمَسَ)
فِي أرَاجِيز مُسَيْلِمَة «واللَّيل الدَّامِس» أَيِ الشَّدِيدِ الظُّلْمة.
(هـ) وَفِيهِ «كَأَنَّمَا خَرَج مِنْ دَيْمَاسٍ» هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الكِنُّ: أَيْ كَأَنَّهُ مُخَدَّرٌ لَمْ يَرَ شَمْسًا. وَقِيلَ هُوَ السَّرَبُ المُظْلم. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا أَنَّهُ الحَمَّامُ.

(دَمَعَ)
[هـ] فِي ذِكْرِ الشِّجَاج «الدَّامِعَةُ» هُوَ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ مِنْهَا قَطْراً كَالدَّمْعِ، وَلَيْسَتِ الدَّامغة بِالْغَيْنِ المُعْجَمة.

(دَمَغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «دَامِغُ جَيْشَاتِ الأبَاطِيلِ» أَيْ مُهْلِكُها، يُقَالُ:
دَمَغَهُ يَدْمَغُهُ دَمْغاً إِذَا أصابَ دِمَاغَهُ فقَتَلَهُ.
(هـ) وَمِنْهُ ذِكْرُ الشِّجَاج «الدَّامِغَة» أَيِ الَّتِي انَتَهَتْ إِلَى الدِّمَاغِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: «رأيتُ عَيْنَيْهِ عَيْنَيْ دَمِيغٍ» يُقَالُ رجلٌ دَمِيغٌ ومَدْمُوغٌ إِذَا خَرَجَ دِمَاغُهُ.

(دَمَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ خَالِدٍ «كَتَبَ إِلَى عُمَرَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ دَمَقُوا فِي الْخَمْرِ وتزَاهَدُوا فِي الحَدّ» أَيْ تَهَافَتُوا فِي شُرْبها وانْبَسَطوا وأكثرُوا منهُ. وأصلُهُ مِنْ دَمَقَ عَلَى القَوْم إِذَا هَجَمَ بِغَيرِ إذْنٍ، مِثْلُ دَمَرَ.

(دَمَكَ)
فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «كَانَا يَبْنِيَانِ البيتَ فيرفَعَانِ كلَّ يومٍ مِدْمَاكاً» الْمِدْمَاكُ: الصَّفُّ مِنَ اللَّبِن والْحِجَارَةِ فِي البِنَاء. عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ: مِدْمَاكٌ، وَعِنْدَ أَهْلِ العِراقِ: سافٌ، وَهُوَ مِنَ الدَّمْكِ: التَّوْثيق. والْمِدْمَاكُ: خَيْطُ الْبَنَّاءِ وَالنَّجَّارِ أَيْضًا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ بناءُ الْكَعْبَةِ فِي الجاهِليَّةِ مِدْمَاكُ حِجَارة ومِدْمَاكُ عِيدانٍ مِنْ سَفِينةٍ انكسرَتْ» .

الصفحة 133

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text