كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

ضَيْمٍ يَنالُه فِيهَا ذُلٌّ فصبَرَ عَلَيْهَا كَانَ أبْقَى لَهُ ولأهْلِه ومالِه، فَإِذَا لَمْ يَصْبِر ومَرَّ فِيهَا طَالِبًا للعِز غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وأهْلِه ومَالِه، وربَّما كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لهلاكِه.

(ذَلَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سمعتُ قَائِلًا يقولُ ماتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاذْلَوْلَيْتُ حَتَّى رأيتُ وجهَهُ» أَيْ أسْرَعتُ. يُقَالُ اذْلَوْلَى الرَّجُل إِذَا أسْرَع مخَافَة أَنْ يَفُوته شيءٌ. وَهُوَ ثُلاثِيٌّ كُرِّرت عَينهُ وزِيد وَاواً للمُبَالغة، كاقْلَوْلَى واغْدَوْدَنَ.

بَابُ الذَّالِ مَعَ الْمِيمِ

(ذَمَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إلاَّ أنَّ عُثمان فَضَح الذِّمَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْ» الذِّمَارُ: مَا لَزِمك حِفْظُه ممَّا وَرَاءك وتعلَّق بِكَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «قَالَ يَوْمَ الفَتح: حبَّذا يومُ الذِّمَارِ» يُرِيدُ الحرْبَ؛ لأنَّ الإنْسانَ يُقاتِل عَلَى مَا يلزَمُه حِفْظُه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَخَرَجَ يَتَذَمَّرُ» أَيْ يُعاتب نَفْسَهُ ويلُومُها عَلَى فَوَاتِ الذِّمَارِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ «أَنَّهُ كَانَ يَتَذَمَّرُ عَلَى رَبِّهِ» أَيْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ويرفعُ صَوْتَهُ فِي عِتَابه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «لمَّا أَسْلَمَ إِذَا أُمُّه تَذْمُرُهُ وتَسُبُّه» أَيْ تُشَجِّعه عَلَى تَرك الْإِسْلَامِ وتسُبُّه عَلَى إِسْلَامِهِ. وذَمَرَ يَذْمُرُ إِذَا غَضِبَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وأمُّ أيْمَن تَذْمُرُ وتَصْخَب» وَيُرْوَى تَذَمّر بِالتَّشْدِيدِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَاءَ عُمَرُ ذَامِراً» أَيْ مُتهَدِّدا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَرَ حِزْبَه» أَيْ حَضَّهم وشَجَّعَهم.
(س) وَحَدِيثُ صَلَاةِ الْخَوْفِ «فَتَذَامَرَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا هَلاَّ كُنَّا حَملْنا عَلَيْهِمْ وهُم فِي الصَّلَاةِ» أَيْ تَلاَوَمُوا عَلَى تَرْك الفُرصة، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى تَحاضُّوا عَلَى القِتال. والذَّمْرُ: الحَثُّ مَعَ لَوْم واستبطاء.

الصفحة 167

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text