كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ذِمَّتِي رَهينَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ» أَيْ ضَمَاني وعَهدي رهْن فِي الْوَفَاءِ بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَا يُذْهِب عَنِّي مَذَمَّة الرَّضاع؟ فَقَالَ: غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أمةٌ» الْمَذَمَّةُ بِالْفَتْحِ مَفْعَلةٌ مِنَ الذَّم، وَبِالْكَسْرِ مِنَ الذِّمَّة والذِّمَام. وَقِيلَ هِيَ بالكَسْر والفَتح الحَقُّ والحُرْمة الَّتِي يُذَمُّ مُضَيّعها، وَالْمُرَادُ بِمَذَمَّةِ الرَّضاع: الحَقُّ اللاَّزِم بِسَبب الرَّضاع، فكأنَّه سألَ مَا يُسْقِط عَنِّي حَقَّ المُرْضعة حتَّى أَكُونَ قَدْ أدَّيته كَامِلًا؟ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّون أَنْ يُعْطوا لِلمُرْضعة عندَ فِصَالِ الصَّبيِّ شَيْئًا سِوى أجْرتها.
(هـ) وَفِيهِ «خِلاَل المَكَارم كَذَا وَكَذَا والتَّذَمُّم للصَّاحب» هُوَ أَنْ يَحْفظ ذمَامَه ويَطْرح عَنْ نَفْسه ذَمَّ النَّاس لَهُ إِنْ لَمْ يَحْفَظه.
(هـ) وَفِيهِ «أُريَ عبدُ المُطَّلب فِي مَنَامه احْفِرْ زَمزَم لَا تُنْزَف وَلَا تُذَمّ» أَيْ لَا تُعاب، أَوْ لاَ تُلْفى مَذْمُومَة، مِنْ قَوْلِكَ أَذْمَمْتُهُ إِذَا وجَدْتَه مَذْمُوماً. وَقِيلَ لَا يُوجُد ماؤُها قَلِيلًا، مِنْ قَوْلهم بئرٌ ذَمَّة، إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةَ الْمَاءِ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ «فأتيْنَا عَلَى بئرٍ ذمَّة فَنَزَلْنَا فِيهَا» سمِّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَذْمُومَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «قَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوِرَةٍ حَزْنَةٍ، وَإِنَّ رَاحِلَتَهُ أَذَمَّتْ» أَيِ انْقَطع سيرُها، كأنَّها حَمَلَتِ النَّاسَ عَلَى ذَمِّهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ السَّعْدِية «فخرَجْتُ عَلَى أَتانِي تِلْكَ، فلقَد أَذَمَّتْ بالرَّكْبِ» أَيْ حَبَسَتْهم لضَعْفِها وانْقِطاع سَيرها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ حِينَ أحْرَزَ لِقاحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَإِذَا فِيهَا فَرَسٌ أَذَمُّ» أَيْ كالٌّ قَدْ أعْيا فَوَقَفَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «إِنَّ الحُوتَ قاءَه رَذِيًّا ذَمّاً» أَيْ مَذْمُوماً شِبْه الْهَالِكِ، والذَّمُّ والْمَذْمُومُ واحدٌ.
وَفِي حَدِيثِ الشُّؤْم والطَّيَرة «ذَرُوها ذَمِيمَةً» أَيِ اتْرُكوها مَذْمُومَةً، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُوِلَةٍ، وَإِنَّمَا أمَرَهم بالتَّحَوُّل عَنْهَا إبْطالا لِما وقَع فِي نُفوسهم مِنْ أَنَّ الْمَكْرُوهَ إِنَّمَا أصابَهم بِسَبَبِ سكنى الدار،

الصفحة 169

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text