كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

وَفِي حَدِيثِ بَوْل الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ «فأمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ ماءٍ فأُرِيقَ عَلَيْهِ» الذَّنُوبُ: الّدَلْو الْعَظِيمَةُ، وَقِيلَ لَا تُسَمَّى ذَنُوباً إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهَا ماءٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

بَابُ الذَّالِ مَعَ الْوَاوِ

(ذَوَبَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ أسْلم عَلَى ذَوْبَةٍ أوْ مَأْثُرَة فَهِيَ لَهُ» الذَّوْبَةُ: بَقيَّةُ المالِ يَسْتَذِيبُهَا الرجلُ: أَيْ يستَبْقيها. والمأثَرَة: المَكْرُمة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «فيَفْرَحُ المرءُ أَنْ يَذُوبَ لَهُ الحقُّ» أي يَجبَ.
(س) وفي حديث قس.
أَذُوبُ الليالى أو يجيب صدا كما أَيْ أنْتَظِر فِي مُرورِ اللَّيَالِي وذَهابِها، مِنَ الْإِذَابَة: الْإِغَارَةِ. يُقَالُ أَذَابَ عَلَيْنَا بَنُو فُلَانٍ:
أَيْ أَغَارُوا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الحَنفِيَّة «إِنَّهُ كَانَ يُذَوِّبُ أُمَّه» أَيْ يَضْفِر ذَوَائِبَهَا.
وَالْقِيَاسُ يُذَئّبُ بِالْهَمْزِ؛ لِأَنَّ عَيْنَ الذُّؤَابة هَمْزَةٌ، ولَكِنَّه جَاءَ غَيْرَ مَهْموز، كَمَا جَاءَ الذَّوَائِبُ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ «1» .
وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ «فيُصْبح فِي ذُوبَانِ النَّاس» يُقَالُ لِصَعَالِيك العَرَب ولُصُوصها ذُوبَانٌ، لأنَّهم كَالذِّئَابِ. والذُّوبَانُ: جَمْعُ ذِئْب، وَالْأَصْلُ فِيهِ الهمزُ، ولكنَّه خُفِّف فانْقلَب وَاواً. وَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حّمْلا عَلَى لّفْظِه.

(ذَوَدَ)
(هـ) فِيهِ «لَيْسَ فِيمَا دُون خَمْس ذَوْدٍ صَدقَةٌ» الذَّوْدُ مِنَ الْإِبِلِ: مَا بَيْنَ الثَّنتين إِلَى التِّسْع. وَقِيلَ مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلَى العَشْر. واللفْظَة مُؤَنثةٌ، وَلَا واحدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا كالنَّعَم. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الذَّوْدُ مِنَ الإناثِ دُون الذُّكُور، وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِيهِمَا، لِأَنَّ مَنْ مَلك خَمْسَةً مِنَ الإبلِ وجَبَت عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ ذُكُورا كَانَتْ أَوْ إِنَاثًا. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الذَّوْدِ في الحديث.
__________
(1) والقياس: ذآئب. الفائق 1/ 441.

الصفحة 171

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text