كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ «كَانَ فِيهِ نخلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وخِرَبٌ، فَأَمَرَ بِالْخِرَبِ فسُوِّيَتْ» الْخِرَبُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ خَرِبَة، كَنَقِمَةٍ ونَقِمٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَمْعَ خَرِبَة- بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى التَّخْفِيفِ- كنِعْمة ونِعَم، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرِبُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ كنَبِقَةٍ ونَبِقٍ، وكلمةٍ وكَلِمٍ. وَقَدْ رُوي بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ المثلَّثة، يُرِيدُ بِهِ الْمَوْضِعَ المَحْرُوث لِلزِّرَاعَةِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ سَأَلَهُ رجُل عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أدْبارِهنَ، فَقَالَ: فِي أَيِ الْخُرْبَتَيْنِ، أَوْ فِي أَيِّ الخُرْزَتين، أَوْ فِي أيِّ الخُصْفَتين» يَعْنِي فِي أَيِّ الثُّقْبَيْن. وَالثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكُلُّهَا قَدْ رَوِيَتْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كَأَنِّي بِحَبَشِيٍّ مُخَرَّبٍ عَلَى هَذِهِ الْكَعْبَةِ» يُرِيدُ مَثْقوبَ الأُذُن.
يُقَالُ مُخَرَّبٌ ومُخَرَّم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «كَأَنَّهُ أمةٌ مُخَرَّبَةٌ» أَيْ مَثْقُوبة الأُذُن. وتلك الثُّقْبة هي الْخُرْبَةُ.
(هـ س) فى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فِي الَّذِي يُقَلّدُ بَدَنَتَه ويَبْخَل بالنَّعْل، قَالَ: يُقَلّدها خُرَّابَة» يُرْوَى بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا، يُرِيدُ عُرْوة المَزادة. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ عُرْوَةَ الْمَزَادَةِ خُرْبَةٌ، سُمِّيَتْ بِهَا لِاسْتِدَارَتِهَا، وَكُلُّ ثُقْبٍ مستدير خُرْبَة.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «وَلَا سَتَرْتَ الْخَرَبَة» يَعْنِي العَوْرة. يُقَالُ مَا فِيهِ خَرَبَةٌ:
أَيْ عَيْب.
وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «كَانَ يَنْبُت فِي مُصَلاه كلَّ يَوْمٍ شجرةٌ، فَيَسْأَلُهَا مَا أَنْتِ؟
فَتَقُولُ: أَنَا شجرةُ كَذَا أنبُت فِي أَرْضِ كَذَا، أَنَا دَواءٌ مِنْ دَاءِ كذا، فيأمر بها فتُقْطَع، ثم تُصَرّ وتكتب عَلَى الصُّرة اسْمُهَا ودَواؤها، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ ذَلِكَ نَبَتَت اليَنْبوتةُ، فَقَالَ: مَا أنتِ؟ فَقَالَتْ أَنَا الْخَرُّوبَةُ وَسَكَتَتْ، فَقَالَ: الْآنَ أعْلَم أَنَّ اللَّهَ قَدْ أذِن فِي خَراب هَذَا الْمَسْجِدِ وذَهاب هَذَا المُلْكِ» .
فَلَمْ يَلْبَث أَنْ مات.

الصفحة 18

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text