كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «واضْطَرَب حَبْلُ الدِّينِ فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ ورَبَّقَ لَكُمْ أَثْنَاءَهُ» تُرِيد لَمَّا اضْطَرب الأمرُ يَوْمَ الرِدّة أحاطَ بِهِ مِنْ جَوانِبه وضَمَّه، فَلَمْ يَشذَّ مِنْهُمْ أحدٌ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَمَّا جَمَعهم عَلَيْهِ. وَهُوَ مِنْ تَرْبِيقِ البَهم: شدِّه فِي الرِّبَاقِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحة: انْطلِق إِلَى العَسْكر فَمَا وجَدْت مِنْ سِلَاحٍ أَوْ ثَوْبٍ ارْتُبِقَ فَاقْبِضْهُ، وَاتَّقِ اللَّهَ وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ» رَبَقْتُ الشَّيْءَ وارْتَبَقْتُهُ لِنَفْسِي، كرَبْطته وارْتَبَطْته، وَهُوَ مِنَ الرِّبْقَة: أَيْ مَا وَجدتَ مِنْ شَيْءٍ أُخِذَ مِنْكُمْ وأُصِيب فاسْتَرجِعْه. كَانَ مِنْ حُكْمه فِي أَهْلِ البَغْى أَنَّ مَا وُجِد مِنْ مَالِهِمْ فِي يَدِ أحدٍ يُسْتَرْجَع مِنْهُ.

(رَبَكَ)
(هـ) فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «إِنَّهُمْ يَرْكبُون المَيَاثِر عَلَى النُّوق الرُّبْكِ» هِيَ جمعُ الْأَرْبَكِ، مِثْلُ الأرْمك، وَهُوَ الأسوَدُ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي فِيهِ كُدْرة.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «تحيَّر فِي الظُّلمات وارْتَبَكَ فِي المُهْلِكات» ارْتَبك فِي الْأَمْرِ: إِذَا وَقع فِيهِ ونَشِب وَلَمْ يَتَخَلَّص، وَمِنْهُ ارْتَبَكَ الصَّيدُ فِي الحِبَالة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «ارْتَبَكَ واللهِ الشيخُ» .

(رَبَلَ)
فِي حَدِيثِ بَنِي إِسْرَائِيلَ «فلمَّا كَثُروا ورَبَلُوا» أَيْ غَلُظوا، وَمِنْهُ تَرَبَّلَ جسمُه إِذَا انْتَفخ ورَبا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «انظُرُوا لَنَا رجُلا يتَجنَّب بِنَا الطَّريقَ، فَقَالُوا: مَا نَعْلم إلاَّ فُلاَنا فَإِنَّهُ كَانَ رَبِيلًا فِي الجاهِليَّة» الرَّبِيلُ: اللِّصُّ الَّذِي يَغْزو القومَ وحْدَه. ورَابِلَةُ العَرب هُم الخُبَثَاء المُتَلَصّصُون على أسْؤُقهم. هَكَذَا قَالَ الهَروي. وَقَالَ الخطَّابي: هَكَذَا جَاءَ بِهِ المُحَدِّث بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَبْلَ الْيَاءِ. قَالَ: وَأَرَاهُ الرَّيْبَل، الْحَرْفَ الْمُعْتَلَّ قبلَ الْحَرْفِ الصَّحيح. يُقَالُ ذئْبٌ رِيبَالٌ، ولصٌّ رِيبَالٌ. وسُمّي الأسدُ رِيبَالًا لِأَنَّهُ يُغِير وَحْدَهُ، والياءُ زَائِدَةٌ. وَقَدْ يُهمز وَلَا يُهمز.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أُنَيس «كَأَنَّهُ الرِّئْبَالُ الهَصُور» أَيِ الأسدُ، والجمُع الرَّآبِيلُ والرَّيَابِيلُ، عَلَى الهَمْز وتَرْكِه.

(رَبَا)
قَدْ تَكَرَّرَ ذكرُ «الرِّبَا» فِي الْحَدِيثِ والأصلُ فِيهِ الزِّيادة. رَبَا المالُ يَرْبُو رَبْواً إذا

الصفحة 191

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text