كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

فَقَالُوا: إِنَّمَا هُوَ:
بينَ عُيَينَة والأقرعِ فَأَعَادَهَا: بَيْنَ الأقْرَع وعُيَينْة، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَرَأَ وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ. والرَّجَزُ لَيْسَ بِشعر عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ. وَقَوْلُهُ:
أَنَا ابْنُ عَبد المُطَّلب لَمْ يَقُلْهُ افْتخاراً بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يكْره الِانْتِسَابَ إِلَى الْآبَاءِ الكُفَّار، أَلَا تَراه لَّما قَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ:
يَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلب، قَالَ: قَدْ أجَبْتُكَ، وَلَمْ يَتَلَفَّظ بالإجابةِ كَراهَةً مِنْهُ لِما دَعاه بِهِ، حيثُ لَمْ يَنْسُبه إِلَى مَا شرَّفه اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّة وَالرِّسَالَةِ، ولكنَّه أَشَارَ بِقَوْلِهِ: أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى رُؤيا رَآهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ مَشْهُورَةً عِنْدَهُمْ، رَأَى تَصْديقها، فذكَّرَهم إيَّاها بِهَذَا الْقَوْلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَن قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أقلَّ مِنْ ثلاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ» إِنَّمَا سمَّاه رَاجِزاً لِأَنَّ الرَّجَزَ أخفُّ عَلَى لسانِ الْمُنْشِدِ، وَاللِّسَانُ بِهِ أسرعُ مِنَ الْقَصِيدِ.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ لِرسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسٌ يقالُ لَهُ الْمُرْتَجِزُ» سُمَّى بِهِ لحُسْن صَهِيلِه.
وَفِيهِ «إِنَّ مُعَاذًا أَصَابَهُ الطاعونُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَا أَرَاهُ إِلَّا رِجْزاً أَوْ طُوفَانًا، فَقَالَ مُعاذ: لَيْسَ بِرِجْز وَلَا طُوفان» قَدْ جَاءَ ذِكْر الرِّجْز مُكَرَّرا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ بِكَسْرِ الراءِ:
العذابٌ والإثمُ والذَّنْبُ. ورِجْزُ الشَّيْطَانِ: وَساوِسه.

(رَجَسَ)
(س) فِيهِ «أعوذُ بِكَ مِنِ الرِّجْسُ النّجِس» الرِّجْسُ: القَذَر، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْحَرَامِ والفعلِ الْقَبِيحِ، وَالْعَذَابِ، والَّلْعنة، وَالْكُفْرِ، والمرادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الأولُ. قال الفَرّاء: إذا بَدأَوا بِالنَّجِسِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ الرِّجْس فتَحُوا النُّونَ والجيمَ، وإذا بَدأُوا بِالرِّجْسِ ثُمَّ أتْبَعُوه النّجسَ كَسَروا الْجِيمَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى أَنْ يُسْتُنْجَى بِرَوثةٍ وَقَالَ: إِنَّهَا رِجْسٌ» أَيْ مُسْتَقذَرة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

الصفحة 200

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text