كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَطيح «لمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى» أَيِ اضطَرب وتحرَّك حَرَكة سُمِع لَهَا صَوْتٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِجْساً أَوْ رِجْزاً فَلَا يَنصَرِف حَتَّى يسْمع صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً» .

(رَجَعَ)
فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بالسَّوِيّة» التَّرَاجُعُ بَيْنَ الخَليطَين:
أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَرْبَعُونَ بَقَرة، وللآخَرِ ثَلَاثُونَ وَمَالُهُمَا مُشْتَرَك، فيأخُذُ العاملُ عَنِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَعَنِ الثَلَاثِينَ تَبِيعًا، فَيَرْجِعُ بَاذِلُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا عَلَى خَلِيطِه، وباذِلُ التَّبِيع بأربعةِ أسباعِه عَلَى خَلِيطِه؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السِّنَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الشُّيُوعِ، كَأَنَّ الْمَالَ مِلْكُ وَاحِدٍ. وَفِي قَوْلِهِ: بِالسَّوِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا فَأَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكه، وَإِنَّمَا يَغْرَم لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّه مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ دونَ الزيادةِ. وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّرَاجُعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلين أَرْبَعُونَ شَاةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْرفُ عينَ مالِه، فَيَأْخُذُ العامِل مِنْ غَنَم أحدِهما شَاةً، فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ. وَفِيهِ دليلٌ عَلَى أَنَّ الخُلْطة تَصِحُّ مَعَ تَمْيِيزِ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأى فِي إبِل الصَّدقة نَاقَةً كَوْماءَ، فسألَ عَنْهَا المُصَدِّق فَقَالَ: إنِّي ارْتَجَعْتُهَا بإبِل فسَكَتَ» الِارْتِجَاعُ: أَنْ يَقْدَم الرجُل بإبِله المِصْرَ فيَبِيعها ثُمَّ يَشترِي بثَمنِها غيرَها فَهِيَ الرِّجْعَةُ بِالْكَسْرِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّدَقَةِ، إِذَا وَجَبَ غلى رَبّ المالِ سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ فَأَخَذَ مكانَها سِنًّا أخْرَى، فتِلك الَّتِي أخذَ رِجْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ ارْتَجَعَهَا من الذي وجَبَتْ عليه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «شكَتْ بنُو تَغْلِبَ إِلَيْهِ السَّنَة، فَقَالَ: كَيْفَ تَشْكون الْحَاجَةَ مَعَ اجْتِلاب المِهارةِ وارْتِجَاعِ الْبِكَارَةِ» أَيْ تَجْلُبُونَ أَوْلَادَ الْخَيْلِ فَتَبِيعُونَهَا وتَرْتَجِعُونَ بِأَثْمَانِهَا الْبِكَارَةَ لِلْقِنْيَةِ، يَعْنِي الإبِل.
(هـ) وَفِيهِ ذِكْرُ «رَجْعَة الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ» وتُفْتَح راؤُها وتُكْسر عَلَى المرَّة والحالِة، وَهُوَ ارْتِجَاعُ الزَّوْجةِ المُطَلَّقة غَيْرِ الْبَائِنَةِ إِلَى النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ استئْنافِ عَقْد.
وَفِي حَدِيثِ السُّحور «فَإِنَّهُ يُؤَذّن بِلَيْل؛ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ ويُوقِظَ نائِمَكم» القائمُ: هُوَ الَّذِي

الصفحة 201

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text