كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

وَالْكَاهِنُ ساحِر، والساحِرُ كافِرٌ» فجَعل المُنَجِّمَ الَّذِي يَتَعلَّم النُّجُومَ للحُكْم بِهَا وَعَلَيْهَا، ويَنْسُب التأثيراتِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَيْهَا كَافِرًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَنَسْأَلُهُ العصْمة فِي الْقَوْلِ والعَمل.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر رَجْمِ الغَيْب والظَّنّ فِي الْحَدِيثِ.

(رَجَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَتَبَ فِي الصَّدقة إِلَى بَعْضِ عُمَّاله كِتاباً فِيهِ: «وَلَا تَحْبس النَّاسَ أوَلَهم عَلَى آخرِهم، فَإِنَّ الرَّجْنَ للماشِية عَلَيْهَا شديدٌ وَلَهَا مُهْلك» رَجَنَ الشاةَ رَجْناً إِذَا حبَسها وأساءَ علفَها، وَهِيَ شَاةٌ رَاجِنٌ وداجِنٌ: أَيْ آلِفة لِلْمَنْزِلِ. والرَّجْنُ:
الإقامةُ بِالْمَكَانِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّهُ غَطَّى وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِم بقَطِيفة حَمْراء أُرْجَوان» أَيْ شَدِيدَةِ الحُمْرة، وَهُوَ مُعرَّب مِنْ أرْغُوان، وَهُوَ شجرٌ لَهُ نورٌ أحْمرُ، وَكُلُّ لَوْنٍ يُشْبِهُه فَهُوَ أُرْجُوَان. وَقِيلَ هُوَ الصِّبغ الْأَحْمَرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ النَّشاسْتَجُ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سواءٌ. يُقَالُ ثَوْبٌ أُرْجُوَان، وقَطيفة أُرْجُوان. والأكثرُ فِي كَلَامِهِمْ إضافةُ الثَّوب أَوِ الْقَطِيفَةِ إِلَى الْأُرْجُوَان. وَقِيلَ إِنَّ الْكَلِمَةَ عَرَبِيَّةٌ والألِفُ والنونُ زَائِدَتَانِ. مَا يَرِدُ فِي الْحَرْفِ يَشتبه فِيهِ الْمَهْمُوزُ بِالْمُعْتَلِّ؛ فَلِذَلِكَ أَخَّرْنَاهُ وَجَمَعْنَاهُ هَاهُنَا.

(رَجَا)
فِي حَدِيثِ تَوبة كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «وأَرْجَأَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمْرَنا» أَيْ أخَّره. والْإِرْجَاءُ: التأخيرُ، وَهَذَا مهموزٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِكر «الْمُرْجِئَة» وَهُمْ فِرْقَة مِنْ فِرَق الْإِسْلَامِ يَعْتقدون أَنَّهُ لَا يَضُر مَعَ الْإِيمَانِ معصيةٌ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَنفع مَعَ الكُفر طاعةٌ. سُمُّوا مُرْجِئَةً لاعتقادِهم أَنَّ اللَّهَ أَرْجَأَ تَعْذِيبَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي: أَيْ أخَّره عَنْهُمْ. والْمُرْجِئَةُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمز. وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ. يُقَالُ:
أَرْجَأْتُ الأمرَ وأرجَيْتُه إِذَا أخَّرتَه. فَتَقُولُ مِنَ الْهَمْزِ رجلٌ مُرْجِئٌ، وَهُمُ الْمُرْجِئَةُ، وَفِي النَّسَبِ مُرْجِئِيٌّ، مِثَالُ مُرْجِع، ومُرْجعة، ومرجعيٍّ، وَإِذَا لَمْ تَهْمِزْه قلتَ رَجُلٌ مُرْجٍ ومُرْجية، ومُرْجيٌّ، مِثْلَ مُعْطٍ، ومُعْطية، ومُعْطيٍّ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَتَبايَعُون الذَّهَب والطَّعام مُرْجًى» أَيْ مُؤَجَّلا مُؤَخَّراً، ويُهمَز وَلَا يُهمز. وَفِي كِتَابِ الخطَّابي عَلَى اخْتلاف نسخه: مرجّى

الصفحة 206

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text