كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
يَغْدُو فيَلْحَمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيشُهُما ... لَحْمٌ مِنَ القَوْم مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ
أَيْ مُقَطَّع قِطَعا.

(خَرَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَام «بايَعت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا» خَرَّ يَخُرُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: إِذَا سَقَطَ مِنْ عُلْوٍ. وخَرَّ الْمَاءُ يَخِرُّ بِالْكَسْرِ.
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: لَا أمُوت إِلَّا مُتَمسِّكاً بِالْإِسْلَامِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا أَقَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ تجَارَتي وأُموري إِلَّا قمتُ بِهِ مُنْتَصباً لَهُ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا أَغْبِنُ وَلَا أُغْبَنُ.
وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ «إلاَّ خَرَّتْ خَطَاياه» أَيْ سقَطت وَذَهَبَتْ. وَيُرْوَى جَرَتْ بِالْجِيمِ:
أَيْ جَرَتْ مَعَ ماء الوضوء (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: خَرَرْتَ مِنْ يَدَيْكَ» أَيْ سَقَطْتَ مِنْ أَجْلِ مَكْرُوهٍ يُصِيبُ يَدَيْكَ مِنْ قَطْعٍ أَوْ وَجَعٍ. وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْخَجَلِ، يُقَالُ خَرَرْتُ عَنْ يَدِي: خَجِلْتُ. وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَقَطْتَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ سَبَبِ يَدَيْكَ: أَيْ مِنْ جِنَايَتِهِمَا، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي مَكْرُوهٍ: إِنَّمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ: أَيْ مِنْ أَمْرٍ عَمِلَهُ، وحيث كان العمل باليد أضيف إليها.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَنْ أَدْخَلَ أُصْبُعَيه فِي أُذُنَيه سَمِعَ خَرِيرَ الكَوْثَر» خَرِيرُ الْمَاءِ: صَوْتُه، أَرَادَ مِثْلَ صَوْتِ خَرِيرِ الْكَوْثَرِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ «وَإِذَا أَنَا بعينٍ خَرَّارَةٍ» أَيْ كَثِيرَةِ الجَرَيان.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الْخَرَّارِ» بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْأُولَى: مَوْضِعٌ قُرْب الجُحفَة بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وقَّاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَرِيَّةٍ.

(خَرَسَ)
(هـ) فِيهِ فِي صِفة التَّمر «هي صمنة الصَّبِيّ وخُرْسَةُ مَرْيَم» الْخُرْسَةُ: مَا تَطْعَمُه الْمَرْأَةُ عِنْدَ وِلادِها. يُقَالُ: خَرَّسَت النُّفَساء: أَيْ أطعمْتُها الخُرْسَة. وَمَرْيَمُ هِيَ أُمُّ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ،

الصفحة 21

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text