كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

الرَّحِيلِ، والرَّحِيلُ والتَّرْحِيلُ والْإِرْحَالُ بِمَعْنَى الْإِزْعَاجِ والإشخاَص. وَقِيلَ تُرَحِّلُهُمْ أَيْ تُنْزِلُهُمُ الْمَرَاحِل. وَقِيلَ تَرْحَلُ مَعَهُمْ إِذَا رَحَلُوا وتَنْزِل مَعَهُمْ إِذَا نَزلوا.
وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرَج ذاتَ غَدَاة وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ» الْمُرَحَّلُ الَّذِي قَدْ نُقش فِيهِ تَصاوير الرِّحَال.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وذكَرت نِسَاءَ الأنْصار «فَقَامَتْ [كلُّ] «1» امرأةٍ إِلَى مِرْطها الْمُرَحَّل.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يُصَلي وَعَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمُرَحَّلَات» يَعْنِي المُرُوطَ الْمُرَحَّلَة، وتُجمَع عَلَى الْمَرَاحِلِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى يَبْني الناسُ بُيُوتًا يُوَشُّونها وَشْيَ الْمَرَاحِلِ» وَيُقَالُ لِذَلِكَ العَمل: التَّرْحِيل.
(س هـ) وَفِيهِ «لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمه أَوْ لَأَرْحَلَنَّكَ بَسْيفي» أَيْ لأعْلُونَّك بِهِ. يُقَالُ رَحَلْتُهُ بما يكْره: أي ركبْته.

(رَحَمَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ» *
وَهُمَا اسْمانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مثْل نَدْمَان ونَدِيم، وهُما مِنْ أبْنِية الْمُبَالَغَةِ. ورَحْمَان أبْلَغ مِنْ رَحِيمٍ. والرَّحْمَنُ خاصٌّ لِلَّهِ لَا يُسمَّى بِهِ غَيْرُهُ، وَلَا يُوصَف. والرَّحِيمُ يُوصفُ بِهِ غيرُ اللَّهِ تَعَالَى، فَيُقَالُ: رَجُلٌ رَحِيمٍ، ولا يقال رَحْمَنٌ.
وَفِيهِ «ثلاثٌ يَنْقُصُ بِهِنَّ العَبد فِي الدُّنْيَا، ويُدْرِك بِهِنَّ فِي الْآخِرَةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ:
الرُّحْم، والحياءُ، وعِىُّ اللِّسَانِ» الرُّحْمُ بِالضَّمِّ: الرَّحْمَةُ، يُقَالُ رَحِمَ رُحْماً، وَيُرِيدُ بالنقُّصان مَا يَنَال المَرءَ بِقَسْوَةِ الْقَلْبِ، ووَقاحة الوجْه، وبَسْطة اللِّسان الَّتِي هِيَ أضدادُ تِلْكَ الخِصال مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الدُّنْيَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكَّةَ «هِيَ أمُّ رُحْمٍ» أَيْ أصلُ الرَّحْمَة.
وَفِيهِ «مَنْ مَلَك ذَا رَحِمٍ مَحْرم فَهُوَ حُرُّ» ذُو الرَّحِمِ هُمُ الأقاربُ، ويقعُ عَلَى كُلّ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنك وَبَيْنَهُ نَسَب، ويُطْلق فِي الفَرائِض عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ جِهَةِ النِّساء، يقال ذُو رَحِمٍ مَحْرم ومُحَرَّم،
__________
(1) الزيادة من اواللسان والفائق 3/ 21.

الصفحة 210

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text