كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

عَلَيْهِ نِساؤه فِي القَسْم، وَإِنْ تَزوّج ثَيّبا أَقَامَ عِنْدَهَا ثلاثةَ أَيَّامٍ لَا تُحْسب عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ حِينَ تَزَوجها- وَكَانَتْ ثَيِّبًا- إِنْ شئتِ سَبَّعْتُ عندِك ثُمَّ سَبَّعْتُ عِنْدَ سَائِرِ نسائِي، وَإِنْ شئِت ثلَّثْتُ ثُمَّ دُرْت» أَيْ لَا أحتَسِب بِالثَّلَاثِ عَلَيْكِ. اشتقُّوا فَعَّل مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى العَشَرة، فَمَعْنَى سَبَّعَ: أَقَامَ عِنْدَهَا سْبعاً، وثلَّث أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا. وسَبَّعَ الإناءَ إِذَا غَسَله سْبع مرَّات، وَكَذَلِكَ مِنَ الوَاحِد إِلَى العَشَرة فِي كُلّ قَول أَوْ فِعْل.
(هـ) وَفِيهِ «سَبَّعَتْ سُليم يَوْمَ الْفَتْحِ» أَيْ كَمَلت سبعمائةَ رَجُلٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وسُئل عَنِ مَسئلة فَقَالَ «إِحْدَى مِنْ سَبْعٍ» أَيِ اشتدَّتْ فِيهَا الفُتْيا وعظُم أمرُها. ويجوزُ أَنْ يَكُونَ شبَّهَها بإحْدَى اللَّيالي السَّبْع الَّتِي أرسَل اللَّهُ فِيهَا الرِّيح عَلَى عَاد، فضَرَبها لَهَا مَثَلًا فِي الشدَّة لإشْكالها. وَقِيلَ أرادَ سْبعَ سِنِى يُوسُف الصِّديق عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الشِّدة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ طافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً» أَيْ سَبْع مرَّات.
وَمِنْهُ «الْأُسْبُوعُ للأيَّام السَّبْعة» . وَيُقَالُ لَهُ سُبُوعٌ بِلَا ألِفٍ لُغَة فِيهِ قليلةٌ. وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ سُبْعٍ أَوْ سَبْعٍ، كَبُرْدٍ وَبُرُودٍ، وَضَرْبٍ وَضُرُوبٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ جُنَادة «إِذَا كَانَ يَوْمُ سُبُوعِه» يُريد يَوْمَ أُسْبُوعِهِ مِنَ العُرْس: أَيْ بَعْد سَبْعة أَيَّامٍ.
(هـ س) وَفِيهِ «إِنَّ ذِئْبًا اختطفَ شَاةً مِنَ الغَنم أيامَ مبعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فانتزَعها الرَّاعِي مِنْهُ، فَقَالَ الذئبُ: مَنْ لهَا يَوْمَ السَّبْعِ؟» قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: السَّبْعُ بِسُكُونِ الْبَاءِ:
الموضعُ الَّذِي إِلَيْهِ يكونُ المحْشَر يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَرَادَ مَنْ لَها يَوْمَ القيامةِ. والسَّبْعُ أَيْضًا: الذُّعْرُ، سَبَعْتُ فَلَانَا إِذَا ذَعّرْته. وسَبَعَ الذّئبُ الغنمَ إِذَا فرَسَها: أَيْ مَن لَهَا يومَ الفَزَع. وَقِيلَ هَذَا التأويلُ يفْسُدُ بِقَوْلِ الذِّئب فِي تَمام الحَديث: يومَ لَا رَاعِي لَهَا، غَيْري. وَالذِّئْبُ لَا يكونُ لَهَا رَاعياً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقِيلَ أرادَ مَنْ لَهَا عِنْدَ الفِتَن حينَ يتركُها الناسُ همَلا لاَ رَاعِي لَهاَ، نُهْبُةً لِلذِّئَابِ والسِّبَاعِ، فَجُعِلَ السَّبُع لَهَا رَاعِيًا إِذْ هُو مُنْفَردٌ بِهَا، ويكونُ حِينَئِذٍ بضَمّ البَاء. وَهَذَا إنْذارٌ بِمَا يكونُ مِنَ الشَّدائِد والفِتَن الَّتِي يُهْملُ الناسُ فِيهَا مواشِيهَم فَتَسْتَمْكِنُ مِنْهَا السّباع بلامانع. وَقَالَ أبُو مُوسَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي

الصفحة 336

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text