كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسة «فَصَلِّ حَتَّى يَعْدل الرُّمح ظِلّه، ثُمَّ اقْصرْ فَإِنَّ جَهَنم تُسْجَرُ وتُفتح أبوابُها» أَيْ تُوقَد، كَأَنَّهُ أرادَ الإبْرادَ بالظُّهر لِقَوْلِهِ «أبْردُوا بالظُّهر فَإِنَّ شدَّة الحرِّ مِنْ فَيْح جَهَنم» وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «إِنَّ الشَّمسَ إِذَا اسْتَوت قارنَهَا الشيَّطانُ، فَإِذَا زالتْ فارقَهَا» فلعَلّ سَجْرَ جَهَنَّمَ حِينَئِذٍ لمُقَارنة الشَّيْطَانِ الشَّمْسَ، وتهيْئَتِه لِأَنْ يسجُد لَهُ عُبَّادُ الشَّمْسِ، فَلِذَلِكَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «تُسْجَرُ جَهَنَّمُ» ، وَ «بَيْنَ قَرْني الشَّيْطَانِ وَأَمْثَالِهَا» مِنَ الألْفاظِ الشَّرْعية الَّتِي أكثُرها ينفردُ الشَّارعُ بمعانِيها، ويجبُ عَلَيْنَا التَّصْدِيقُ بِهَا والوقُوفُ عندَ الْإِقْرَارِ بِصِحَّتِهَا وَالْعَمَلُ بمُوجِبهاَ.

(سَجَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ «وَلَا تضُرُّوه فِي يقَظَة وَلَا مَنَامٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ» أَيْ أَبَدًا. يُقَالُ لَا آتِيك سَجِيسَ اللَّيَالِي: أَيْ آخِرَ الدَّهْر. وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَاءِ الرَّاكِدِ سَجِيسٌ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَبْقى.

(سَجْسَجَ)
(هـ) فِيهِ «ظِلُّ الْجَنَّةِ سَجْسَجٌ» أَيْ مُعْتدِل لَا حَرٌّ وَلَا قُرّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «وهواؤُها السَّجْسَجُ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مرَّ بوَادٍ بَيْنَ المسْجِدَين فَقَالَ: هَذِهِ سَجَاسِجُ مرَّ بِهَا مُوسى عَلَيْهِ السَّلَامُ» هِيَ جَمْعُ سَجْسَجٍ، وَهُوَ الأرضُ لَيْسَتْ بِصُلبَة وَلَا سَهلة.

(سَجَعَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَرَادَ وطأَها، فَقَالَتْ: إنِّي حاملٌ، فَرَفَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: إِنَّ أحَدكم إِذَا سَجَعَ ذَلِكَ الْمَسْجَع فَلَيْسَ بالخِياَر عَلَى اللَّهِ وَأَمَرَ بردِّها» أرادَ سلَك ذَلِكَ المسْلَك وقَصَد ذَلِكَ المَقْصد. وأصلُ السَّجْع: القَصْد المُسْتوى عَلَى نَسق وَاحِدٍ.

(سَجَفَ)
(س) فيه «وألقى السَّجْف السِّجْف» السَّجْفُ: السِّتر. وأَسْجَفَهُ إِذَا أرْسَله وأسْبَله.
وَقِيلَ لَا يُسَمى سِجْفاً إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَشقُوق الوَسَط كالمِصْرَاعين. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ: وجَّهْتِ سِجَافَته» أَيْ هَتَكْتِ سِتْرَه وأخَذْتِ وجهه. ويروى بالدال. وسيجئ.

(سَجَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ أعرْابيا بالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

الصفحة 343

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text