كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

[هـ] وَفِي حَدِيثِ السُّؤَالِ «حَتَّى يُصِيب سِدَاداً مِنْ عَيْش» أَيْ مَا يَكْفي حاجَته. والسِّدَادُ بِالْكَسْرِ: كلُّ شَيْءٍ سَدَدْتُ بِهِ خَلَلاً. وَبِهِ سُمِّى سِدَاد الثَّغْرِ والقارُورَة وَالْحَاجَةِ. والسُّدُّ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: الْجَبَلُ والرَّدْم.
وَمِنْهُ «سَدُّ الرَّوْحَاءِ، وسَدُّ الصَّهبْاء» وَهُمَا موضِعاَن بَيْنَ مَكَّةَ والمَدينة. والسُّدُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا:
مَاءُ سَمَاءٍ عِنْدَ جَبَلٍ لِغَطفان، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَدِّهِ.
وَفِيهِ «أنُه قِيلَ لَهُ: هَذَا عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ قَائِمَيْنِ بِالسُّدَّةِ فأذنَ لَهُمَا» السُّدَّة: كالظُّلة عَلَى الْبَابِ لِتَقِيَ البابَ مِنَ الْمَطَرِ. وَقِيلَ هِيَ البابُ نفسُه. وَقِيلَ هِيَ الساحَة بَيْنَ يدَيْه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَاردي الحَوض «همُ الَّذِينَ لَا تُفْتح لَهُمْ السُّدَدُ وَلَا يَنكِحون المُنَعّماتِ» أَيْ لَا تُفْتح لَهُمُ الأبوابُ.
وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «أَنَّهُ أَتَى بابَ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يأْذَن لَهُ، فَقَالَ: مَنْ يَغْشَ سُدَد السُّلْطَانِ يَقُمْ ويَقْعُد» .
(هـ) وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُصلي فِي سُدَّةِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ الإمامِ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ يُصلي» يَعْنِي الظّلاَل الَّتِي حولَه، وَبِذَلِكَ سُمِّيَ إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيَّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الخُمُرَ فِي سُدَّةِ مَسْجِدِ الكُوفةِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَرَادَتِ الْخُرُوجَ إِلَى البَصْرة: إِنَّكِ سُدَّة بَيْن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأُمَّته» أَيْ بَابٌ فَمَتَى أُصيب ذَلِكَ الْبَابُ بِشَيْءٍ فَقَدْ دُخِلَ عليَّ رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم فِي حَرِيمه وحَوزَتِه، واسْتُفتح مَا حَمَاهُ، فَلَا تَكُونِي أنتِ سَبَبَ ذَلِكَ بِالْخُرُوجِ الَّذِي لَا يَجب عَلَيْكِ، فتُحْوجي النَّاسَ إِلَى أَنْ يَفْعَلُوا مثلَكِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ «مَا سَدَدْتُ عَلَى خَصْم قطُّ» أَيْ مَا قَطَعْت عَلَيْهِ فَأَسُدَّ كَلَامَهُ.

(سَدَرَ)
فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «ثُمَّ رُفِعْت إِلَى سِدْرَةِ المُنْتهى» السِّدْرُ: شجرُ النبِق. وسِدْرَةُ المُنْتهى: شَجَرَةٌ فِي أقْصَى الْجَنَّةِ إِلَيْهَا يَنْتهي عِلُم الْأَوَّلِينَ والآخِرين وَلَا يتعدَّاها.
(س) وَمِنْهُ «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» . قِيلَ أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ لأنها

الصفحة 353

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text