كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «كَانَ دَقِيقَ الْمَسْرُبَة» .
(هـ) وفى حديث الاستنجاء «حجرين للصّفحتين وحجرا لِلْمَسْرُبَة» هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا مجْرَى الحَدَث مِنَ الدُّبُر. وكأنَّها مِنَ السّرْب: المسْلَك.
وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ «دخَل مَسْرُبَتَهُ» قِيلَ هِيَ مثْل الصُّفَّة بَيْنَ يَدي الغُرْفَة، وَلَيْسَتِ الَّتِي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، فَإِنَّ تِلْكَ الغُرْفةُ.

(سَرْبَخَ)
(س) فِي حَدِيثِ جُهَيْشٍ «وَكَائِنٍ قَطَعْنا إِلَيْكَ مِنْ دَوِّيَّةٍ سَرْبَخ» أَيْ مَفَازَة واسِعَة بَعيدَة الأرْجاء.

(سَرْبَلَ)
فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لَا أَخْلَعُ سِرْبَالًا سَرْبَلَنِيهِ اللَّهُ» السِّرْبَالُ:
القميصُ، وكَنَى بِهِ عَنِ الْخِلَافَةِ، ويُجمع عَلَى سَرَابِيلَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «النَّوَائِحُ عَلَيْهِنَّ سَرَابِيلُ مِنْ قَطِران» وَقَدْ تُطَلق السَّرَابِيلُ عَلَى الدُّرُوع.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
شُمُّ العَرَانِينِ أبطالٌ لَبُوسُهُم ... مِنْ نسْج دَاودَ فِي الهيْجَا سَرَابِيلُ

(سَرَجَ)
(س) فِيهِ «عُمرُ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قِيلَ أرادَ أَنَّ الأرْبَعين الَّذِينَ تمُّوا بإسلامِ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وعنهُم كُلّهم مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وعُمُر فِيمَا بَيْنَهُمْ كَالسِّرَاجِ، لِأَنَّهُمُ اشتَدُّوا بإسْلامِه، وظهَرُوا لِلنَّاسِ، وَأَظْهَرُوا إِسْلَامَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُخْتَفِين خَائِفِينَ؛ كَمَا أنَّ بضَوء السِّرَاجِ يهتَدي الماَشِي.

(سَرَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «لَهُ إبلٌ قَليلاتُ المَسَارِحِ كثيراتُ المبَارِك» الْمَسَارِحُ:
جَمْعُ مَسْرَحٍ، وَهُوَ الموضِع الَّذِي تَسْرَحُ إِلَيْهِ الْمَاشِيَةُ بالغَدَاة للرَّعي. يُقَالُ سَرَحَتِ الْمَاشِيَةُ تَسْرَحُ فَهِيَ سَارِحَةٌ، وسَرَحْتُهَا أَنا، لَازِمًا ومتعدِّيا. والسَّرْحُ: اسْم جَمْع وَلَيْسَ بِتَكْسِيرِ سَارِح، أَوْ هُوَ تَسْمية بالمَصْدر، تَصِفُه بكَثرة الْإِطْعَامِ وسَقْى الألْبانِ: أَيْ إِنَّ إبلَه عَلَى كَثْرَتِهَا لَا تَغيِب عَنِ الحيِّ وَلَا تَسْرَحُ إِلَى المَرَاعي البَعِيدَة، ولكنَّها تْبرك بفِناَئه ليَقْربَ الضِّيفان مِنْ لَبنها ولَحْمها، خَوْفًا مِنْ أَنْ ينْزل بِهِ ضيفٌ وَهِيَ بعيدةٌ عازبةٌ. وَقِيلَ معناهُ أَنَّ إبلَه كثيرةٌ فِي حَالِ بُرُوكِها، فَإِذَا سَرَحَتْ كَانَتْ قليلَة لِكَثْرَةِ مَا نُحر مِنْهَا فِي مَباَرِكها للأضْيافِ.

الصفحة 357

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text