كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

بَابُ الْخَاءِ مَعَ الصَّادِ

(خَصَبَ)
فِيهِ ذِكْرُ «الْخِصْب» مُتَكَرِّرًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ ضِدُّ الْجَدْبِ. أَخْصَبَتِ الْأَرْضُ، وأَخْصَبَ الْقَوْمُ، وَمَكَانٌ مُخْصِبٌ وخَصِيبٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبدِ القَيسِ «فأقْبَلْنا مِنْ وِفَادَتِنا، وإنَّما كَانَتْ عِنْدَنَا خَصْبَةٌ نَعْلِفها إبِلَنَا وحَميرَنا» الْخَصْبَةُ: الدَّقَل، وَجَمْعُهَا خِصَابٌ. وَقِيلَ هِيَ النَّخْلَةُ الْكَثِيرَةُ الحَمْلِ.

(خَصَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى البَقِيع وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ لَهُ» الْمِخْصَرَةُ: مَا يَخْتَصِرُهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ فَيُمسِكه مِنْ عَصًا، أَوْ عُكَّازةٍ، أَوْ مِقْرَعَةٍ، أَوْ قضيب، وقد يتّكى عَلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْمُخْتَصِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجوههم النُّورُ» وَفِي رِوَايَةٍ «الْمُتَخَصِّرُونَ» أَرَادَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ وَمَعَهُمْ أعْمَال لَهُمْ صَالِحَة يَتّكئون عَلَيْهِمْ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِذَا أسْلَموا فاسْأَلْهُمْ قُضُبَهُم الثَّلَاثَةَ الَّتِي إِذَا تَخَصَّرُوا بِهَا سُجِد لَهُمْ» أَيْ كَانُوا إِذَا أمْسَكوها بِأَيْدِيهِمْ سَجَد لَهُمْ أصحابُهم؛ لِأَنَّهُمْ إنَّما يُمْسِكونها إِذَا ظَهَرُوا لِلنَّاسِ.
والْمِخْصَرَةُ كَانَتْ مِنْ شِعَار الْمُلُوكِ. والجمْع الْمَخَاصِرُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وذَكر عُمَرَ فَقَالَ «واخْتَصَرَ عنزتَه» العَنَزَة: شِبْه العُكَّازة.
(هـ) وَفِيهِ «نَهَى أَنْ يُصَلْي الرَّجُلُ مُخْتَصِراً» قِيلَ هُوَ مِنَ الْمِخْصَرَةِ، وَهُوَ أَنْ يأخُذَ بِيَدِهِ عَصًا يتّسكىء عَلَيْهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ آخِرِ السُّورَة آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ وَلَا يَقْرَأُ السُّورَة بِتَمَامها فِي فَرْضه. هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: مُتَخَصِّراً، أَيْ يُصَلّي وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُخْتَصِرُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ اخْتِصَارِ السَّجْدة» قِيلَ أَرَادَ أَنْ يَخْتَصِرَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدة فِي الصَّلاة فَيَسْجُدُ فِيهَا. وَقِيلَ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ، فَإِذَا انْتَهَى إلى السجدة جَاوَزَها ولم يسْجُدْ لها.
__________
(1) في الدر النثير: قال ثعلب: معناه المصلون بالليل، فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم من التعب. حكاه ابن الجوزي.

الصفحة 36

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text