كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

حَدِيثُ عُمَرَ «ليَأتِيَنَّ الرَّاعي بِسَرَوَات حِمْيَرَ» والمعروفُ فِي واحدِ سَرَوَاتٍ سَرَاةٌ، وسَرَاةُ الطَّرِيقِ: ظَهْرُهُ ومُعظَمُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ سَرَوَاتُ الطُّرق» أَيْ لَا يتوسَّطْنها، وَلَكِنْ يَمِشين فِي الْجَوَانِبِ. وسَرَاةُ كُلِّ شَيْءٍ ظَهْره وَأَعْلَاهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فمسَح سَرَاةُ البَعير وذِفْراه» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «كَانَ إِذَا الْتَاثَتْ راحِلة أحدِنا طَعَن بِالسُّرْوَةِ فِي ضَبْعِها» يُرِيدُ ضَبْع النَّاقَةِ. والسُّرْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: النَّصلُ الْقَصِيرُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ الولِيد بنَ المُغيرة مرَّ به فأشار إلى قدمه، فأصابته سُرْوَةٌ سِرْوَةٌ فَجَعَلَ يْضرِب سَاقَهُ حَتَّى مَاتَ» .
(هـ) وَفِيهِ «الحساَ يَسْرُو عَنْ فُؤَاد السَّقِيمِ» أَيْ يَكْشِف عَنْ فُؤَاده الْأَلَمَ ويُزِيله.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِذَا مَطَرت- يَعْنِي السحابةَ- سُرِّيَ عَنْهُ» أَيْ كُشِف عَنْهُ الخوفُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَذِهِ اللَّفظَة فِي الْحَدِيثِ، وَخَاصَّةً فِي ذِكْرِ نُزُول الْوَحْيِ عَلَيْهِ، وكُلّها بِمَعْنَى الكشفِ والإزالةِ. يُقَالُ سَرَوْتُ الثَّوْبَ وسرَيْته إِذَا خَلَعته. والتَّشديد فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ «يَشْتَرِطُ صاحبُ الْأَرْضِ عَلَى المُساقى خَمَّ الْعَيْنِ وسِرْوَ الشِّرْب» أَيْ تَنْقِيه أنْهاره وسَوَاقيه. قَالَ القُتيبي: أحْسُبه مِنْ قَوْلِكَ سَرَوْتُ الشَّيْءَ إِذَا نَزَعْته.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قَالَ لَهُ: مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟» السُّرَى: السَّيرُ بِاللَّيْلِ، أَرَادَ مَا أَوْجَبَ مجيئَك فِي هَذَا الْوَقْتِ. يُقَالُ سَرَى يَسْرِي سُرًى، وأَسْرَى يُسْرِي إِسْرَاءً، لُغَتان. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالسَّبْعِينَ مِنْ قَوْمِهِ «ثُمَّ تبرُزُون صبيحةَ سَارِيَةٍ» أَيْ صَبِيحة لَيْلَةٍ فِيهَا مَطَر. والسَّارِيَةُ: سَحَابَةٌ تُمطر لَيْلًا، فاعِلة، مِنَ السُّرَى: سَيْرِ اللَّيْلِ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ.

الصفحة 364

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text