كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 2)

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مرَّ بسَخلة تتنَفَس فِي سَلَاهَا» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا يَدْخُلنَّ رجُلٌ عَلَى مُغيبة، يَقُولُ: مَا سَلَيْتُمُ الْعَامَ وَمَا نتَجْتُمُ الْآنَ» أَيْ مَا أَخَذْتُمْ مِنْ سَلَى ماشِيَتِكم، وَمَا وُلِدَ لَكُمْ. وَقِيلَ يَحْتَمل أَنْ يَكُونَ أصلهُ مَا سلأْتُم بِالْهَمْزِ، مِنَ السِّلاء وَهُوَ السَّمْنُ، فَتَرَكَ الْهَمْزَ فصَارت أَلِفًا ثُمَّ قَلَبَ الْأَلِفَ يَاءً.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «وَتَكُونُ لَكُمْ سَلْوَةٌ مِنَ الْعَيْشِ» أَيْ نَعْمة ورفاهِية ورَغَد يُسْلِيكُمْ عَنِ الهمِّ.

بَابُ السِّينِ مَعَ الْمِيمِ

(سَمَتَ)
فِي حَدِيثِ الْأَكْلِ «سَمُّوا اللَّهَ ودَنُّوا وسَمِّتُوا» أَيْ إذَا فَرْغتم فادْعُوا بِالْبَرَكَةِ لِمَنْ طَعِمْتم عِنْدَهُ. والتَّسْمِيتُ الدُّعاء.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي تَسْمِيتِ العاطِس» لِمَنْ رَواه بالسِّين الْمُهْمَلَةِ. وَقِيلَ اشتقاقُ تَسْمِيتِ العاطِس مِنَ السَّمْتِ، وَهُوَ الهيئَة الحسَنَة: أَيْ جَعلك اللَّهُ عَلَى سَمْتٍ حَسَن، لِأَنَّ هيئَته تَنْزَعِج للِعُطاس.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فينظُرون إِلَى سَمْتِهِ وهَدْيه» أَيْ حُسْن هَيْئَتِهِ ومَنْظَره فِي الدِّين، وَلَيْسَ مِنَ الحُسْن وَالْجَمَالِ. وَقِيلَ هُوَ مِنَ السَّمْتِ: الطَّريق. يُقَالُ الزَمْ هَذَا السَّمْت، وفُلان حَسَن السَّمْتِ: أَيْ حسَن القَصْد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أقربَ سَمْتاً وهَدْيا ودَلاًّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ ابْنِ أُمِّ عبْد» يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «فَانْطَلَقْتُ لَا أدْري أَيْنَ أذْهب إلاَّ أَنِّي أُسَمِّتُ» أَيْ ألْزمُ سَمْتَ الطَّريق، يَعْنِي قَصْده. وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى أدعُو اللَّهَ لَهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّمْتِ والتَّسْمِيتِ فِي الْحَدِيثِ.

الصفحة 397

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text